أعلن رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، عن تفاصيل المبادرة التي أطلقها في سياق الأزمة التي رافقت مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، والتي بلغت ذروتها بعد مصادقة مجلس الحكومة على المشروع، ودخول المحامين في توقف مفتوح عن تقديم خدماتهم المهنية، ما تسبب في شلل عدد من المحاكم وتأثر مرفق العدالة.
وأوضح بووانو في منشور على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك اليوم الخميس، أنه بادر، من موقعه بمجلس النواب، إلى اقتراح وساطة برلمانية بهدف تقريب وجهات النظر بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، وإيجاد صيغة للحوار تفضي إلى إنهاء حالة الاحتقان، ليبادر – حسب ما كشف عنه – في يوم الجمعة 6 فبراير 2026 بإجراء اتصالات بجميع رؤساء الفرق النيابية، من الأغلبية والمعارضة، حيث لقيت المبادرة ترحيبا مبدئيا وتعبيرا عن الاستعداد للانخراط فيها.
وأضاف بووانو بأنه تواصل في اليوم ذاته مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ومع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اللذين عبّرا بدورهما عن ترحيبهما بالمبادرة واستعدادهما للتفاعل الإيجابي معها.
وأوضح بووانو أنه عقد لقاءً مع رئيس الجمعية يوم الاثنين 9 فبراير 2026، بطلب من هذا الأخير، خُصص لتفعيل الوساطة. وعلى إثره أعد مسودة رسالة اقترح أن يوجهها رؤساء الفرق والمجموعة النيابية إلى رئيس الجمعية بخصوص الوساطة البرلمانية، وأطلع باقي رؤساء الفرق على مضمون اللقاء، باستثناء رئيس الفريق الاشتراكي الذي تعذر التواصل معه إلى غاية 11 فبراير.
غير أن مسار الوساطة عرف مستجدا مهما، حسب بووانو، حيث بعدما عقد رئيس الحكومة لقاءً مع رئيس الجمعية صباح الأربعاء 11 فبراير 2026، أعقبه اجتماع لمكتب الجمعية، صدر عنه بلاغ ليلي أعلن الاتفاق على العودة إلى طاولة الحوار بشأن مشروع القانون، وإحداث لجنة مشتركة لهذا الغرض، مع استئناف تقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026.
واعتبر بووانو أن الهدف الأساسي من مبادرته قد تحقق، والمتمثل في إعادة الحكومة والجمعية إلى طاولة الحوار وضمان عودة المحاكم إلى سيرها العادي حفاظاً على حقوق المتقاضين، مؤكداً أن الغاية كانت بلورة مشروع قانون يرسخ استقلالية مهنة المحاماة ويعزز حصانة الدفاع ويصون حق المواطنين في المحاكمة العادلة.
كما شدد على أن الوساطة البرلمانية تندرج ضمن الأدوار الدستورية للبرلمان، خاصة في الملفات الكبرى والأزمات التي تؤدي إلى توقف خدمات حيوية، مبرزاً أن مثل هذه المبادرات كانت في السابق تحظى بانخراط الأغلبية والمعارضة وتفاعل الحكومات المتعاقبة معها.
وبذلك، انتهت الأزمة المؤقتة باستئناف المحامين لعملهم وعودة المحاكم إلى نشاطها، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المرتقبة حول مشروع القانون المثير للجدل.

