تتحول مدينة تطوان، “الحمامة البيضاء”، إلى منصة دولية للاحتفاء بالذاكرة والهوية، حيث تسلط سبعة معارض كبرى الضوء على تراث تطوان المادي واللامادي. وذلك بمناسبة اختيارها عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2026. وتتوزع هذه التظاهرات بين أزقة المدينة العتيقة وأروقتها التاريخية، لتقدم للزوار سفراً عبر الزمن يبرز الروافد الأندلسية، الأمازيغية، والمتوسطية التي شكلت وجدان المدينة.
فنون بصرية وصناعة تقليدية
وفي هذا الصدد، أكد المهدي الزواق، مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة، أن هذه المعارض لا تكتفي باستعراض الماضي. بل تبرز دور الفن في الحياة اليومية للسكان. وأوضح الزواق أن الفعاليات تشمل معرضاً للفنانين المتوسطيين الشباب برواق الفن الحديث. إضافة إلى احتضان معهد الفنون الجميلة لمعرض خاص بتطريز “التعجيرة”، وهي الحرفة التي تنفرد بها الأسر التطوانية العريقة وتم الحفاظ عليها عبر الأجيال.
الزليج والمعمار.. بصمة تطوانية خاصة
بالإضافة إلى ذلك، تبرز الاحتفالية الخصائص المتفردة للصناعة المحلية من خلال معرض الزليج التطواني بالمتحف الديني بمدرسة “لوقش”. حيث يكتشف الزوار الفوارق التقنية والجمالية التي تميزه عن غيره من الزليج المغربي. كما تشمل البرمجة معرضاً حول الهندسة المعمارية للنسيج الحضري بتطوان، وآخر مخصصاً لتذوق الطبخ والحلويات التقليدية المتوسطية. مما يعزز جاذبية السياحة الثقافية بالمنطقة.
ذاكرة حية بساحة الفدان
من جهة أخرى، تشهد ساحة الفدان حركية استثنائية من خلال معرض الصناعة التقليدية المفتوح للعموم، والذي يضم عشرات الأروقة التي تستعرض مهارات الصانع التطواني في مجالات الحياكة، النسيج، الجلد، والفخار. وفي سياق متصل، أشارت حسناء داوود، رئيسة مؤسسة محمد داوود للتاريخ والثقافة، إلى أن معرض “التعجيرة” يقدم قطعاً نادرة يتجاوز عمرها القرن. مؤكدة على أهمية البحث والتوثيق لحماية هذه الحرف من الاندثار.
بناءً عليه، تسعى تطوان من خلال هذه التعبئة الثقافية إلى ربط الماضي بالحاضر، وتثمين تراث تطوان كرافعة للتنمية المحلية والاقتصاد السياحي. مع التركيز على نقل هذه الأمانة الحضارية إلى الأجيال الناشئة عبر التكوين العصري والمحافظة على “صنايع” المدينة.

