تتجه توقعات المقاولات بالمغرب إلى رسم صورة اقتصادية متباينة خلال الربع الثاني من سنة 2026، مع ترقب تحسن في نشاط البناء والصناعة التحويلية. مقابل مؤشرات تراجع في الصناعة الاستخراجية وتقلص مرتقب في بعض مناصب الشغل.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الأخيرة حول بحوث الظرفية الفصلية، بأن أرباب مقاولات قطاع البناء يتوقعون، بشكل عام ارتفاعا في النشاط خلال الربع الثاني من السنة الجارية.
البناء يترقب تحسنا في النشاط
ويرتبط هذا التحسن المتوقع، بحسب المصدر ذاته، بارتفاع مرتقب في نشاط فرعي “تشييد المباني” و“أشغال البناء المتخصصة”. مقابل استقرار منتظر في نشاط “الهندسة المدنية”.
كما تتوقع مقاولات البناء أن يواكب هذا التطور ارتفاع في عدد المشتغلين داخل القطاع. ما يجعل البناء من القطاعات التي تقدم مؤشرات إيجابية نسبيا خلال الربع الثاني من 2026.
وسجلت المندوبية أن نشاط قطاع البناء عرف، خلال الربع الأول من السنة نفسها، ارتفاعا بدوره. وعزت هذا التطور إلى ارتفاع نشاط تشييد المباني وأشغال البناء المتخصصة. مقابل ركود في الهندسة المدنية.
كما أضافت أن دفاتر الطلب داخل قطاع البناء تموقعت في مستوى عادي. بينما عرف التشغيل ارتفاعا. وفي هذه الظروف، بلغ معدل استعمال الطاقات الإنتاجية في القطاع 72 في المائة.
صعوبات في التموين والخزينة
وواجهت 23 في المائة من مقاولات البناء، خلال الربع الأول من 2026، صعوبات في التموين بالمواد الأولية. وفق ما أوردته المندوبية السامية للتخطيط.
كما اعتبر 30 في المائة من أرباب المقاولات أن وضعية الخزينة كانت صعبة. وهو معطى يبرز أن تحسن النشاط لا يلغي استمرار بعض الضغوط التشغيلية والمالية داخل القطاع.
الصناعة التحويلية تتوقع رفع الإنتاج
وتتوقع مقاولات الصناعة التحويلية بدورها ارتفاعا في مستوى الإنتاج خلال الربع الثاني من 2026، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
ويرتبط هذا الارتفاع المنتظر بتحسن النشاط في فروع “الصناعة الغذائية”، و“الصناعة الكيميائية”، و“صناعة السيارات”، و“صناعة التجهيزات الكهربائية”.
في المقابل، ينتظر أن يتراجع النشاط في فرعي “صناعة الورق والكرتون” و“صناعة النسيج”. ما يعكس تفاوتا داخل القطاع الصناعي نفسه.
كما تتوقع المقاولات الصناعية، بخصوص التشغيل، استقرارا عاما في عدد المشتغلين خلال الفترة نفسها.
تراجع مرتقب في الاستخراج والطاقة ترتفع
وتتوقع مقاولات الصناعة الاستخراجية انخفاضا في الإنتاج خلال الربع الثاني من 2026. وهو تراجع تعزوه المندوبية أساسا إلى انخفاض إنتاج الفوسفاط.
كما يرتقب أرباب مقاولات هذا القطاع، في السياق نفسه، انخفاضا في عدد المشتغلين.
بالمقابل، تتجه توقعات الإنتاج الطاقي إلى الارتفاع خلال الربع الثاني. بفعل تحسن نشاط “إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف”.
غير أن هذا الارتفاع المتوقع في الإنتاج الطاقي لا يواكبه تحسن في التشغيل. إذ تتوقع المقاولات انخفاضا في عدد المشتغلين خلال الفترة ذاتها.
استقرار في الصناعة البيئية
وتتوقع مقاولات الصناعة البيئية استقرار الإنتاج خلال الربع الثاني من سنة 2026، خصوصا في أنشطة “جمع ومعالجة وتوزيع الماء”.
وتتوقع هذه المقاولات أيضا استقرارا في عدد المشتغلين. بما يجعل هذا الفرع أقل تقلبا مقارنة بباقي القطاعات الصناعية التي شملتها بحوث الظرفية.
وسجلت المندوبية أن إنتاج الصناعة التحويلية عرف استقرارا خلال الربع الأول من 2026. وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الإنتاج في الصناعة الكيميائية، وصناعة التجهيزات الكهربائية، وصناعة الملابس.
وقابل هذا الارتفاع تراجع في صناعة السيارات، وصناعة منتجات المطاط والبلاستيك، وصناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات.
واعتبر أرباب المقاولات أن دفاتر الطلب في الصناعة التحويلية توجد في مستوى عادي. بينما عرف التشغيل استقرارا. وبلغ معدل استعمال الطاقات الإنتاجية في هذا القطاع 74 في المائة.

