عبر جمال الدين الناجي، المدير العام السابق للاتصال السمعي البصري بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025 بالرباط، عن رفضه الشديد لمضامين مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
واعتبر الناجي في مداخلته خلال مائدة مستديرة نظمها حزب التقدم والاشتراكية، مشروع هذا القانون نصا مقلقا يستبطن مخاطر تتجاوز الجانب المهني إلى المساس بصورة المغرب في محيطه الإقليمي والدولي، واصفا مشروع هذا القانون بـ”النص الغبي”، الذي كتب بواسطة “الغباء الاصطناعي.
وقال الأستاذ الناجي إنه غير معني بهذا المشروع ويخجل من الحديث عنه.
وحذر الخبير الإعلامي والأستاذ السابق بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، من أن تمرير هذا المشروع بصيغته الحالية، ومن دون أي إشراك فعلي للهيئات المهنية الممثلة للقطاع، قد يوفر أرضية خصبة لخصوم المغرب الإقليميين في حملاتهم العدائية ضد المملكة.
وأشار الرئيس الشرفي لشبكة كراسي اليونسكو” للاتصال إلى أن مشروع هذا القانون لا تشوبه نواقص فقط، بل يتناقض بشكل صارخ مع مقتضيات الفصل 28 من الدستور، الذي يكرس حرية الصحافة ويؤسس لاستقلاليتها.
وفي معرض حديثه عن مشروع هذا القانون، الذي كان قد تقدم به محمد المهدي بتسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل، قال جمال الدين الناجي: “أخجل من نفسي، إذا وجدتني أتحدث عن عمل قامت به الحكومة أو أحد الوزراء في هذا الوقت” مضيفا: “… سامحوني أنا خارج هذا الموضوع لأن هذا الأمر كثير علي”.
وذكر الناجي أنه حتى في عهد حكومة فيشي وفي السبعينيات وفي عهد ادريس البصري، كان مبدأ الضمير جزء لا يتجزأ من قوانين الإعلامي، ليأتي المشروع الحالي ويقوم بحذفه.
وفي هذا الصدد، عبر جمال الدين الناجي عن استغرابه من مشروع هذا القانون قائلا:”هل يُعقل أن يصدر من هذا البلد- الذي صاغ المادة 28 من الدستور عبر لجنة الحوار الوطني وتبنّتها لجنة كتابة الدستور كما هي- نص قانوني من هذا النوع؟ عذرا لكن هذا الأمر يفوق التصور!”.
كما عقد الناجي مقارنة بين المغرب ودولة غينيا، التي رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة، أقدمت على حذف كل المواد الزجرية من قانونها المتعلق بالصحافة، متسائلا بحرقة وأسف عن المنطق الذي يدفع المغرب إلى التراجع إلى الوراء في الوقت الذي اتخذت إحدى أفقر الدول في القارة الإفريقية خطوة متقدمة بهذا الخصوص.
وختم الأستاذ الناجي، الذي درَّس أجيالاً من الإعلاميين المغاربة، تدخله قائلا بحسرة كبيرة:”سامحوني، أنا خارج هذا الموضوع. بزاف علي . .C’est trop pour moi. C’est pas mon Maroc”.

