طالب الحزب الإسباني اليميني المتطرف “فوكس”، إلغاء مرسوم ملكي ينظم أوضاع المهاجرين في إسبانيا، بعدما حظي بدعم الأغلبية البرلمانية في أبريل الماضي، مؤكدا أنه سيحول الإسبان إلى “أقليات”، معتبرا إياه في ذات الوقت “ضربا في الهوية الوطنية”.
وأوضح تقرير لصحيفة “El Debate” الإسبانية أن حزب فوكس أثار ضجة واسعة، بعد تقديمه مذكرة في البرلمان الإسباني تطالب الحكومة بإلغاء المرسوم الملكي رقم “1155/2024” الصادر في 19 نونبر، الذي حظي في أبريل الماضي، بدعم أغلبية الأحزاب البرلمانية باستثناء حزب فوكس، الذي صوت عليه بالرفض.
وأضافت الصحيفة أن هذا المرسوم الملكي، ينظم حقوق وحريات المهاجرين في إسبانيا، ويهدف بالأساس إلى تسوية أوضاع حوالي 900 ألف مهاجر خلال ثلاث سنوات، أي ما يعادل 300 ألف بشكل سنوي.
ووصف حزب فوكس المرسوم بأنه “خطوة حكومية لتسوية جماعية وغير منظمة لأوضاع المهاجرين”، معتبرا أنه يدعو إلى دخول أعداد كبيرة من المهاجرين دون ضمانات للاندماج، مؤكدا أنه يمثل “ضربا في الهوية الوطنية الإسبانية” ومحاولة لـ”تفكيك الأمة”، كما توقع أن يؤدي إلى تحول الشعب الإسباني إلى أقلية في مجموعة من المناطق بالمقارنة مع المهاجرين.
وأشار الحزب إلى أن الغاية من هذا المرسوم هي إدخال أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سوق الشغل الإسباني، مما سيؤدي، حسب تعبيره، إلى خفض أجور العمال المحليين، لافتا إلى أنه يميز ضد المهاجرين الذين دخلوا البلاد بطرق قانونية ونجحوا في الاندماج.
وأعرب الحزب عن استنكاره تخفيف الشروط المتعلقة بالاندماج الاجتماعي التي تضمنها المرسوم الجديد، موضحا أن المهاجر لم يعد بحاجة إلى إثبات وجود روابط عائلية، بل يكتفي بإظهار معرفته واحترامه للقيم المحلية.
وذكر حزب “فوكس” أن هذا التغيير يتناقض مع سياسات الدول الأوروبية الأخرى التي تعمل على تقليص الهجرة غير النظامية، متهما حكومة سانشيز بتبني سياسة “الحدود المفتوحة” التي تتعارض، بحسبه، مع متطلبات الأمن القومي.
وكان الحزب قد وجه رسالة إلى أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، مطالبا بتعليق السياسات الأوروبية الحالية بشأن الهجرة، واعتماد قوانين أكثر صرامة لمكافحة الهجرة غير النظامية.
وكان حزب فوكس قدم اقترح قائمة تشمل 12 إجراءا للحد من الهجرة غير النظامية، من بينها: إلغاء المرسوم الملكي، وتسريع ترحيل المهاجرين غير النظاميين، ومنع تقديم المساعدات الاجتماعية لهم، إضافة إلى وقف تمويل المنظمات غير الحكومية التي تدعم الهجرة غير القانونية، وكذا إغلاق مراكز استقبال المهاجرين.
وتجدر الإشارة إلى أن تقريرا حديثا قد كشف عن زيادة بنسبة 15.8% في عدد المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى إسبانيا خلال الفترة الممتدة من يناير ومنتصف نونبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.