شهد الخطاب الرسمي الجزائري بشأن قضية الصحراء المغربية خلال الأسابيع الأخيرة تحولات لافتة على مستوى اللغة المستعملة، من طرف وزير الخارجية الجزائري محمد عطاف.
فبعد سنوات من الخطاب المتسم بالتصعيد والاتهامات المباشرة للمغرب. برزت في تصريحات حديثة إشارات إلى التفاوض والبحث عن الحلول السياسية. وهو ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الجزائر بصدد مراجعة مقاربتها التقليدية للملف. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تغيير في الأسلوب دون المساس بجوهر الموقف الرسمي. خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة وتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
عطاف يغيّر الكلمات.. لا المواقف
وفي هذا السياق. أكد خالد الشيات أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أنه لا يرى في تصريحات وزير الخارجية الجزائري خطابا متحولا أو متغيرا يحمل صيغة جديدة. معتبرا أن الأمر يتعلق بـ”خطاب ملتوي وغير واضح يحتمل الكثير من التأويلات. وسيفتح صفحة جديدة في مراوغة الواقع الدولي الحالي”.
وأوضح الشيات في تصريح لموقع “سفيركم”، أن الواقع الدولي الراهن يجعل من الحل النهائي في إطار السيادة المغربية حلا غير قابل للنقاش. لكونه يتوافق مع مقتضيات الشرعية الدولية. مضيفا أنه لا يعتقد أن هذا الخطاب يتضمن تحولات عميقة في الموقف الجزائري الرسمي. بل هو مجرد “لعب باللغة والكلمات مع الإبقاء على الصيغة الأساسية ومحور الخطاب المرتبط بتقرير المصير وما يعتبره النظام الجزائري شعبا صحراويا”.
دعم مغربية الصحراء يفرض واقعا جديدا على الجزائر
وأضاف المتحدث أن كل هذه العناصر يتم تسويقها على أساس وجود نوع من التغيير في الموقف الجزائري. غير أن هذا التغيير. بحسب تعبيره. “ليس حقيقيا بل صوري. ونابع من الضغط الذي يمارس على الجزائر من طرف منظومة القانون الدولي الحالية والشرعية الدولية القائمة. وليس أكثر من ذلك”.
واعتبر الشيات أن ما يضمره وزير الخارجية الجزائري وما يحمله الخطاب الرسمي الجزائري من عداء مستبطن للمغرب وللحل النهائي للنزاع يبقى أمرا مختلفا عن المظاهر اللغوية الجديدة التي تحاول الجزائر إظهارها. مشددا على أن الأمر لا يمكن أن يستقيم إلا بمزيد من الضغط على النظام الجزائري من أجل الانخراط في حل واقعي ونهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

