أثارت مراجعة أسعار بعض المشروبات داخل عدد من المقاهي خلال مباريات كأس العالم، وخاصة مباريات المنتخب الوطني، نقاشا واسعا بين المستهلكين والمهنيين. في ظل انتقادات وجهتها جمعيات لحماية المستهلك ومواطنون اعتبروا الزيادات غير مبررة.
وفي المقابل، خرجت الجامعة الوطنية للمقاهي والمطاعم بالمغرب لتوضيح موقفها، مؤكدة أن الأسعار تخضع لمبدأ حرية المنافسة والأسعار الذي يكفله القانون المغربي.
وأكدت الجامعة، في تصريح صحفي، توصل موقع “سفيركم” بنسخة منه، أنها تحترم حق الجميع في التعبير عن آرائهم، لكنها شددت على أنه لا يوجد أي نص قانوني يحدد سعرا موحدا للمشروبات داخل المقاهي. شريطة احترام القوانين الجاري بها العمل، وعلى رأسها إشهار الأسعار بشكل واضح وتمكين الزبون من حرية الاختيار قبل الاستهلاك.
تكاليف مرتفعة لنقل مباريات كأس العالم
ورفضت الجامعة ما وصفته بالخطابات الشعبوية التي تصور أرباب المقاهي وكأنهم يحققون أرباحا كبيرة خلال مباريات كأس العالم. مؤكدة أن الواقع يكشف عن مصاريف مرتفعة يتحملها المهنيون لضمان نقل المباريات في ظروف مناسبة.
وأوضحت الجامعة أن المقاهي مطالبة باقتناء أجهزة استقبال معتمدة والاشتراك في القنوات المالكة لحقوق البث. حيث تبلغ تكلفة جهاز الاستقبال حوالي 12 ألف درهم، إضافة إلى باقة كأس العالم التي تناهز 5200 درهم، فضلا عن الاشتراك السنوي الذي يقارب 12 ألف درهم.
وأضافت أن هذه المصاريف تتزامن مع ارتفاع كلفة الكهرباء والماء والأنترنت عالي الصبيب، وأجور المستخدمين. وكراء تجهيزات إضافية من كراس وطاولات، إلى جانب مصاريف النظافة المستمرة وصيانة المرافق الصحية. وغيرها من الخدمات التي تقدم للزبناء خلال ساعات طويلة.
كما أشارت إلى أن الزبون يقضي في كثير من الأحيان ما بين أربع وست ساعات داخل المقهى مقابل استهلاك محدود. مع الاستفادة من خدمات متعددة، من بينها شبكة الأنترنت، وشحن الهواتف، واستعمال المرافق الصحية. وهي خدمات تؤكد الجامعة أنها تترتب عنها كلفة حقيقية يتحملها المهني.
دعوة لمراجعة كلفة حقوق البث
وسجلت الجامعة أن أرباب المقاهي يتحملون أيضا خسائر مرتبطة بالحماس الذي يرافق المباريات، وما ينجم عنه من كسر أو إتلاف للكراسي والطاولات والأواني والتجهيزات. إضافة إلى الضغط الكبير الذي يتحمله المستخدمون لضمان استمرار الخدمة.
وأضافت أن شريحة واسعة من الجماهير المغربية تفضل متابعة مباريات المنتخب الوطني داخل المقاهي، بدلا من القنوات الوطنية. لأسباب مرتبطة بجودة التحليل والتعليق، وهو ما يزيد من الضغط على المؤسسات ويرفع حجم المسؤولية والتكاليف.
وأكدت جامعة مهنيي المقاهي أن عددا متزايدا من المهنيين أصبح يفكر في التوقف عن نقل المباريات مستقبلا. بعدما تبين أن العائدات لا تغطي في كثير من الأحيان حجم المصاريف والخسائر. وهو ما يهدد التوازن المالي للمقاولات الصغرى العاملة في القطاع.
وفي ختام تصريحها، دعت الجامعة إلى اعتماد خطاب مسؤول ومنصف يراعي واقع المهنيين، مع احترام حرية المبادرة وحرية الأسعار التي يكفلها القانون. إلى جانب حماية حقوق المستهلك وتعزيز الثقة بين الزبون والمهني. معتبرة أن المطالبة بمنع أي مراجعة للأسعار ينبغي أن تواكبها المطالبة بإلغاء احتكار حقوق البث الرياضي. أو تخفيض تكاليف الاشتراكات المفروضة على المقاهي، باعتبارها السبب الرئيسي في ارتفاع التكاليف.

