في سابقة غير معهودة في المنظومة التعليمية، وجد تلاميذ عدد من المؤسسات المنخرطة في مشروع “المدرسة الرائدة” أنفسهم ينتظرون نتائج الدورة الأولى في وقت بلغ فيه الموسم الدراسي منتصف الدورة الثانية، وسط حالة من الارتباك في تدبير تداعيات تسريب الامتحانات الموحدة الخاصة بالأسدوس الأول.
هذا الوضع خلق حالة من الغموض لدى التلاميذ وأولياء أمورهم، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طريقة تدبير هذا الملف داخل المؤسسات التعليمية، كما سلط الضوء على صعوبات تنزيل مشروع المدرسة الرائدة على أرض الواقع، فبعد تأجيل الامتحانات الخاصة بالمرحلة الثانية عقب تسريبها، كان من المنتظر أن يتم تدارك الوضع مباشرة بعد العطلة البينية الثانية.
غير أن الأساتذة والعاملين بالمؤسسات الرائدة، تفاجؤوا ببرمجة الامتحانات بعد مرور أسابيع من انطلاق دروس المرحلة الثالثة، مع اعتماد صيغة تقضي باحتساب بعض دروس هذه المرحلة، ضمن تقويمات المرحلة الثانية، وهو ما اعتبره عدد من الفاعلين التربويين دليلاًعلى ارتباك إداري جديد في تدبير التقويمات داخل هذا المشروع الإصلاحي.
وفي هذا السياق، قالت نجوى الشادلي، عضو المكتب الوطني لأساتذة وأستاذات السلك الابتدائي fne، وأستاذة بمؤسسة رائدة، بإقليم تازة، أن تأخر الإعلان عن نتائج الأسدوس الأول بالنسبة لتلاميذ السنة السادسة ابتدائي وباقي المستويات، داخل المؤسسات الرائدة، يرتبط بتداعيات تسريب الامتحان الموحد، وهو الملف الذي التزمت الوزارة بإيجاد حل له بعد العطلة البينية الثانية، غير أن العاملين بالمؤسسات التعليمية تفاجؤوا، بحسبها، ببرمجة الامتحانات بعد أسابيع من انطلاق المرحلة الثالثة، مع اعتماد مقاربة جديدة تقضي بتعويض الفروض والاختبارات الخاصة بالمرحلة الثانية بدروس هذه المرحلة واحتسابها ضمن نقطها.
وأوضحت نجوى الشادلي في تصريح لموقع “سفيركم”، أن برمجة الامتحانات يومي 12 و13 مارس، في حين تنطلق العطلة المدرسية يوم 15 مارس، يطرح تساؤلات عملية حول مدى توفر الوقت الكافي لتصحيح الروائز ومسك النقط ، وتمكين التلاميذ من نتائجهم في الوقت المناسب”، معتبرة أن” هذا الحيز الزمني الضيق قد يؤدي إلى تأجيل جديد في إعلان النتائج”.
وأضافت الأستاذة والمسؤولة النقابية، أن هذا “الوضع خلق حالة من الارتباك داخل المؤسسات التعليمية، سواء لدى التلاميذ الذين باتوا يتساءلون باستمرار عن مصير امتحاناتهم ونقطهم، أو لدى الأساتذة الذين وجدوا أنفسهم في الواجهة أمام هذا الإشكال، كما أشارت إلى أن عددا من الدروس تم تمريرها دون تقويم فعلي، رغم أن المستوى الإشهادي للسنة السادسة يتطلب اختبارات تمكن التلميذ من اكتساب استراتيجيات التعامل مع الامتحانات”.
وترى المتحدثة أن “ما يحدث يعكس الحاجة إلى تقييم أعمق لتجربة المدرسة الرائدة، خاصة في ما يتعلق بتدبير التقويمات والامتحانات، معتبرة أن تكرار حالات الارتباك التنظيمي يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذا المشروع للتنزيل في ظل الواقع الحالي للمؤسسات التعليمية”.
وختمت الشادلي تصريحها “بالتأكيد على أن تقييم أي مشروع إصلاحي، ينبغي أن يستند إلى مؤشرات حقيقية مرتبطة بجودة التعلمات وظروف تنزيل الإصلاح داخل الأقسام، وليس فقط إلى نسب أو مؤشرات رقمية قد لا تعكس بدقة واقع الممارسة التربوية داخل المؤسسات”.

