تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب ولوكسمبورغ نحو مرحلة جديدة من التعاون الميداني. حيث تستعد بعثة اقتصادية رفيعة المستوى لزيارة المملكة مابين 4 و7 ماي المقبل. بهدف تحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع استثمارية ملموسة ومستدامة.
انطلاقة من بوابة المونديال
كما تأتي هذه التحركات التي يقودها وزير الاقتصاد والشركات الصغرى والمتوسطة والطاقة والسياحة في لوكسمبورغ، ليكس ديليس، في سياق طفرة استثمارية يشهدها المغرب. وتركز الشركات اللوكسمبورغية اهتمامها على الأوراش الكبرى المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030. خاصة في مجالات تطوير البنية التحتية المينائية، والسككية، والمطارية.
ويقود ديليس وفداً يضم نحو 20 مقاولة تسعى لبناء علاقات مباشرة مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة. وتركز الرؤية الجديدة على استثمار التحول الرقمي الذي تنخرطه فيه المملكة. خاصة في نشر الألياف البصرية وشبكات الجيل الخامس (5G). وهي مجالات تملك فيها لوكسمبورغ خبرات تقنية متقدمة.
تكامل المنصات الإقليمية
وتنبني الزاوية الجديدة للتعاون على منطق “المنصات”. حيث ينظر المستثمرون في لوكسمبورغ إلى المغرب كبوابة استراتيجية نحو السوق الإفريقية. بينما تمثل لوكسمبورغ مركزاً مالياً أوروبياً يسهل نفاذ المقاولات المغربية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، وضعت البعثة المقاولات الصغرى والمتوسطة في صلب أجندتها، باعتبارها المحرك القادر على تجسيد الفرص المتاحة بمرونة وسرعة. مع التركيز على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الصناعة، وتكنولوجيا الخدمات، والطاقات المتجددة.
أرقام وآفاق الاستدامة
تشير المعطيات الرسمية إلى أن التبادلات التجارية بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، حيث قُدرت التدفقات ما بين 51 و127 مليون يورو في عام 2024. ويسعى الطرفان حالياً لتجاوز هذه الأرقام عبر تفعيل اتفاقيات هيكلية شملت قطاعات المالية والرقمنة والصناعة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير ليكس ديليس على أهمية المتابعة المهيكلة لما بعد الزيارة، لضمان تحويل لقاءات الدار البيضاء إلى مشاريع فعلية. وتلعب مؤسسات مثل “مكتب لوكسمبورغ للتجارة والاستثمار” بالدار البيضاء وغرفة التجارة بوزارة الاقتصاد دوراً محورياً في مرافقة هذه المبادرات لضمان استمراريتها وتوسعها في قطاعات الفندقة وصناعة السيارات والبنى التحتية.

