تثير عملية “الزبون السري” الذي تطلقها وزارة السياحة المغربية لتقييم جودة خدمات الفنادق المصنفة بثلاث نجوم فما فوق، جدلا واسعا بعدما كشفت معطيات أن كلفتها تصل إلى 14 مليار سنتيم، أي ما يعادل 140 مليون درهم.
وتقوم فكرة المشروع على زيارات مفاجئة ينفذها خبراء دوليون في مرحلة أولى، لتقييم ظروف الاستقبال والخدمات والبنى التحتية داخل مؤسسات الإيواء السياحي، قبل أن يتم تكوين فرق وطنية لتقاسم المهام تدريجيا بحلول سنة 2027.
غير أن هذه المقاربة، رغم وجاهتها من حيث المبدأ، تواجه انتقادات لاذعة بسبب الكلفة الباهظة التي ترافقها، في وقت كان بالإمكان اعتماد بدائل أقل تكلفة وأكثر شمولا، مثل إحداث منصة وطنية إلكترونية تمكن الزبائن الفعليين من إدخال تقييماتهم بشكل موثق بالفواتير والصور.
مثل هذا الخيار الرقمي لا يضمن فقط وفورات مالية ضخمة، بل يوفر قاعدة بيانات واسعة تعكس تجارب آلاف الزوار، بدل الاكتفاء بتقارير محدودة لعدد من “الزبائن السريين.
كما يسجل مراقبون أن القانون الجديد 80.14، الذي يشكل الإطار التشريعي لهذا الإجراء، لم يشمل في صيغته الحالية المنصات الرقمية مثل Airbnb، رغم أنها تستحوذ على حصة معتبرة من المبيتات السياحية. وهو ما يطرح سؤالا آخر حول مدى قدرة هذا النظام على ضبط القطاع ككل، لا جزء منه فقط.
في ظل هذه المعطيات، يبرز النقاش حول أولوية حسن تدبير المال العام وتوجيه الموارد نحو آليات أكثر نجاعة وشفافية، خصوصا في زمن أصبحت فيه الرقمنة وسيلة أساسية للرقابة والتقييم.

