كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقريرها حول”التقصي بخصوص الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة القليعة“، عن ما وصفته بـ”التناقض الحاد بين الرواية الحقوقية والرواية الأمنية”.
وتابعت أن اللجنة الحقوقية بالجمعية خلصت إلى أن “الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة وغياب التأطير الأمني، وامتداد إطلاق الرصاص خارج نطاق حماية المنشأة، أدو مباشرة إلى سقوط الضحايا”.
وعرضت الجمعية في تقريرها روايات جميع الأطراف المعنية بالوقائع، بما فيها الدرك الملكي، عائلات الضحايا الثلاث بالإضافة لشهادة ناشط حقوقي.
واعتبر الدرك الملكي وِفقا لسرديته التي نشرها التقرير، أن الأحداث نتجت عن هجوم منظم، وعن شغب وتمرد كان
يهدف إلى اقتحام “ثكنة عسكرية” وهو ما تمثل في “تجمهر غير مرخص مع تخريب وإضرام النار، وهجوم 200 شخص على المركز وإطفاء الكهرباء وتكسير مرافقه، وحرق سيارات ودراجات، بالإضافة لإصابة 8 من عناصره”.
سردية الدرك تحدثت أيضا، عن أن استعمال الغاز والرصاص المطاطي ثم اللجوء للسلاح الوظيفي تم في إطار “الدفاع الشرعي”، وعن توقيف 3 أشخاص وإخبار النيابة العامة والنيابة العسكرية، وقد أيد الوكيل العام هذه الرواية في تصريحه يوم 2 أكتوبر وِفقا لذات التقرير.
من جهتها أكدت عائلات الضحايا الثلاث وفقا لتقرير الجمعية، على أن أبناءها قتلوا بعيدا عن مركز الدرك وبرصاص من الخلف، وفي زقاق جانبي بعيد عن أي تهديد للمركز، لافتة إلى أن جميع المتعلقات الشخصية محجوزة ولم تقدم لهم أيك معلومات واضحة، وأن البحث عن الضحايا في المستشفيات تم بشكل فوضوي ودون إرشاد، وِفقا لشهادات العائلات.
التقرير نقل أيضا تصريح ناشط حقوقي، أكد أن الاحتجاج دعا إليه شباب من جيل زد دون تأطير، وأن “لقليعة” بطبعها منطقة مهمشة وتعرف علاقة متوترة مع الدرك، وزاد أن الأضرار كانت محدودة وكان بالإمكان احتواء الوضع.
وأشار الناشط الحقوقي ذاته، إلى أن غياب التعزيزات وإطلاق النار العشوائي كانا سببا في سقوط الضحايا.
وقدم التقرير ملاحظات أساسية حول الأحداث، لخصها في “غياب مرافقة أمنية للمظاهرة منذ بدايتها، ضعف عدد القوات وعدم استقدام تعزيزات رغم توفرها على بعد 3 كيلومترات، استمرار إطلاق النار بعد سقوط القتلى وتراجع المحتجين، بالإضافة لتسجيل إصابات قاتلة لي الظهر والكتف والجانبين ما يوحي بالاستهداف المباشر، ورصد آثار رصاص ودماء في أماكن سقوط الضحايا”.
وطالبت الجمعية في ختام تقريرها، بفتح تحقيق شامل في ظروف وفاة ثلاثة مواطنين، وإصابة آخرين نتيجة استعمال الرصاص الحي بالقليعة، اعتمادا على كل الأدلة المتاحة بما فيها التسجيلات الرقمية والاستماع للشهود.
وأوصت أيضا بالتحقيق في ملابسات استعمال السلاح الوظيفي، وتحديد المنفذين والآمرين، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية والجنائية، بالإضافة للتحقق من مدى احترام الضوابط القانونية والمبادئ الدولية المتعلقة باستخدام القوة والمتمثلة في الضرورة، التناسب، والمشروعية.
تقرير الجمعية نادى أيضا بإعادة تشريح الجثث أو إجراء خبرات طبية شرعية تكميلية مع تمكين عائلات الضحايا من النتائج، وإحالة التحقيق على جهة محايدة لضمان الحياد وتجنب تضارب المصالح.

