جددت عائلة المنوزي مطالبتها بالكشف عن مصير أفراد من العائلة قضوا أو اختفوا خلال ما يعرف بسنوات الرصاص. داعية إلى استرجاع رفاتهم وتمكين ذويهم من دفنهم بما يحفظ كرامتهم. وذلك في رسالة مفتوحة وجهتها، اليوم الأحد، إلى الرأي العام الوطني والدولي وإلى “من يهمه الأمر”.
وقالت العائلة، في رسالتها الصادرة من الدار البيضاء، إنه رغم مرور أكثر من خمسة وخمسين عامًا على تلك الأحداث، فإنها ما تزال، شأنها شأن عدد من العائلات المغربية، تنتظر كشف الحقيقة بشأن مصير أبنائها. معتبرة أن الحق في معرفة الحقيقة لا يسقط بالتقادم، وأنه يشكل أحد المبادئ الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
واستعرضت الرسالة ثلاث حالات قالت إنها ما تزال تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة العائلة. ويتعلق الأمر بإبراهيم المنوزي، الذي وصفته بأنه مهندس وأحد قادة جيش التحرير الوطني والمسؤولين عن عمليات الجنوب الصحراوي. مشيرة إلى أنه أعدم يوم 13 يوليوز 1971.
كما أشارت إلى وفاة قاسم مجاهد المنوزي، المناضل في الشبيبة الاتحادية، تحت التعذيب، بحسب ما ورد في الرسالة، يوم 20 شتنبر 1971. مضيفة أن شهودًا أكدوا أنه ظل يحتضر أمام رفاقه داخل المعتقل بعد تعرضه لتعذيب شديد. في حين سجلت وفاته رسميًا على أنها وفاة طبيعية.
وتطرقت الرسالة أيضًا إلى قضية الحسين المنوزي، المهندس والناشط النقابي، الذي قالت إنه اختطف في تونس يوم 29 أكتوبر 1972. قبل أن ينقل سرًا إلى المغرب. حيث ظل مصيره مجهولًا منذ ذلك التاريخ.
وأكدت العائلة أن هذه القضايا وردت ضمن التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، إلا أنها اعتبرت أن مرور أكثر من نصف قرن لم ينه معاناة الأسر المعنية. في ظل استمرار انتظارها لكشف الحقيقة كاملة واسترجاع رفات ذويها.
ودعت عائلة المنوزي إلى إجراء جميع التحريات اللازمة للكشف عن أماكن الدفن، وتحديد هوية المختفين، وتسليم رفاتهم إلى عائلاتهم. معتبرة أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز دولة الحق والقانون واستكمال مسار المصالحة الوطنية الذي انخرط فيه المغرب.
كما وجهت نداءً إلى كل من يمتلك معلومات حول هذه الملفات. داعية إلى الإدلاء بما لديه من معطيات. مؤكدة أن الحقيقة “لا تهدد الأوطان، بل تكرم الضحايا، وتصالح بين الأحياء، وتحمي الأجيال القادمة”.
وختمت العائلة رسالتها بالتأكيد على أن استكمال مسار الحقيقة والعدالة يظل السبيل لتمكين الأسر من الحداد على ذويها، والوقوف على قبورهم، واستعادة كل مختفٍ لاسمه وتاريخه ومدفنه، بما يرسخ المصالحة الوطنية في أسمى معانيها.

