أعربت فعاليات مدنية بمدينة العرائش عن استيائها من الطريقة التي تم بها تأهيل “الشرفة الأطلسية”، مؤكدة أن المشروع نُفذ بشكل غير تشاركي، دون احترام البعد البيئي والتراثي، مطالبة بإعادة الاعتبار لهذا الفضاء وفتح تحقيق في التغييرات التي طالت المعلمة، مع الإسراع في تصنيفها قانونيا لحمايتها من أي تدخل مستقبلي.
وأوضح مصدر مطلع في تصريح خص به موقع “سفيركم” الإلكتروني، أن تاريخ تشييد الشرفة الأطلسية بمدينة العرائش، التي يجري حاليا تأهيلها، يعود إلى فترة ما قبل سنة 1924، مبرزا أن الجزء الأول منها بُني على مرسى العرائش في سنة 1916، ليتم بعدها بثماني سنوات، أي في سنة 1924 تشييد الجزء الحالي الذي جرى هدمه بالكامل.


وذكر أنه رغم مراسلات فعاليات المجتمع المدني المتكررة للجهات المعنية، وتقديم عدد من البلاغات والمقترحات، ومحاولاتها فتح حوار جاد بخصوص هذا المشروع، فقد تم في النهاية هدم أجزاء مهمة من المعلمة التاريخية، مع الاحتفاظ بجزء فقط من الصور.

وأردف المصدر ذاته أنه قد تم فتح “الشرفة الأطلسية” قبل موعد التسليم بعدة أسابيع، وقبل استكمال أشغال تأهيلها، إذ لا تزال بعض الأسلاك وأدوات البناء في عين المكان، مبرزا أن ساكنة مدينة العرائش وفعالياتها المدنية ستشارك في الوقفة الاحتجاجية المقررة اليوم السبت 19 يوليوز الجاري.

ومن جانبها، عبرت فعاليات المجتمع المدني بمدينة العرائش، في بيان توصل به موقع “سفيركم” الإلكتروني، عن قلقها من مآل مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية والمنحدر الصخري، الذي صادق عليه المجلس الجماعي في فبراير 2023.

وأكدت هذه الفعاليات أن المشروع تم تنزيله دون مراعاة البعد البيئي والثقافي والهوياتي للمنطقة، ما أدى إلى طمس معالم رمزية ارتبطت بذاكرة سكان المدينة، أبرزها “العريشة” التاريخية، الحدائق، الأعمدة، والسقائف التي ميّزت فضاء الشرفة لعقود.
كما سجل البيان تهميش مكوّن أساسي من المشروع، هو المنحدر الساحلي المعروف بـ”عين شقة”، الذي يحتضن بطارية المدافع التاريخية لسيدي بوقنادل والمنابع المائية العتيقة، وهي عناصر ذات قيمة تراثية وثقافية عالية.
ودعت الفعاليات المدنية إلى إعادة الفضاء إلى شكله الأصلي، وإدماج المنحدر الساحلي في تصور التهيئة، وتنظيم ورشة تشاركية تضم كل المتدخلين المعنيين لوضع تصور مندمج يراعي هوية المكان. كما طالبت بعقد لقاء مستعجل مع رئيس جماعة العرائش وعامل الإقليم، وإدراج ملف الشرفة والمنحدر في جدول أعمال الدورة المقبلة للمجلس.

ونبّهت الفعاليات إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني في جميع مراحل تتبع المشروع، وفتح تحقيق حول التغييرات التي مست الفضاء الرمزي، مع التعجيل بتصنيف المباني والساحات ذات الطابع التاريخي، وعلى رأسها مجال “الإينسانتشي” والشرفة الأطلسية، لحمايتها قانونيا من أي تدخلات مستقبلية.
واعتبرت أن مشروع التأهيل يجب أن يُنجز وفق مقاربة مستدامة تحترم التراث المحلي وتنسجم مع التوجيهات الملكية في مجال حماية الموروث الثقافي، والقانون 33.22 المتعلق بحماية وتثمين ونقل التراث الثقافي الوطني، الذي صوّت عليه البرلمان بالإجماع في فبراير 2025.

