حذّرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من التدهور الخطير الذي بلغته مهنة الصحافة الوطنية، في ظل انتشار محتويات وصفتها بـ”التافهة والتشهيرية”، وتفاقم التشرذم داخل الجسم المهني، الأمر الذي يهدد مصداقية الصحافة ومستوى الثقة المجتمعية فيها.
وأكد المجلس الوطني للفيدرالية، في بلاغ صادر عن دورته الرابعة المنعقدة بمدينة العيون اليوم السبت، أن هذا التدهور يرتبط بشكل مباشر باختلالات عميقة في المحيط الاقتصادي للمقاولة الصحفية، خاصة على مستوى الجهات والأقاليم، حيث تعاني المؤسسات الإعلامية من هشاشة متزايدة بفعل ضعف سوق الإعلانات وغياب الشفافية فيه، إلى جانب التأخر المتكرر لبعض المؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تسديد مستحقات الصحف.
وانتقد المجلس ما وصفه بغياب أي تشاور حقيقي بين الحكومة والمكون الرئيسي لتمثيلية الناشرين بخصوص إعداد نظام الدعم العمومي الجديد، معتبراً أن إصدار المرسوم والقرار الوزاري المنظمين للدعم تمّا بشكل أحادي، في قطيعة مع منطق الشراكة الذي كان معتمداً سابقاً، وهو ما زاد من تعقيد أوضاع المقاولات الصحفية بدل دعم استقرارها واستمراريتها.
وفي السياق ذاته، نبهت الفيدرالية إلى الوضعية الصعبة التي تعيشها الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى، مطالبة بحلول توافقية لتخفيف أعباء ديون الضرائب والضمان الاجتماعي، وباعتماد دعم جهوي فعّال وبرامج تحفيزية لفائدة هذه المقاولات، إلى جانب مرونة أكبر في منح البطاقات المهنية وتسهيل الولوج إلى الدعم العمومي والمواكبة المالية والتأطيرية.
وشددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على أن إنقاذ المهنة يمر عبر مقاربة شمولية تُغلب مصلحة القطاع على أي اعتبارات أخرى، وتضع أسساً حقيقية لإعلام مهني مسؤول قادر على الصمود الاقتصادي ومواجهة مظاهر التضليل والتفاهة، وتعزيز جودة المحتوى الصحفي وخدمة الصالح العام.

