تحولت واقعة شاب يُدعى محمد بقالي (Mohamed Bekkali) إلى قضية رأي عام في مقاطعة الكيبيك، بعد انتشار واسع خلال الأيام الأخيرة لفيديو يوثق لحظة توقيف مروري في مونتريال، كشف عن سلوك أثار صدمة وغضباً واسعَين، وفتح في الآن ذاته نقاشاً سياسياً وقانونياً حول حدود حرية التعبير والعنف اللفظي تجاه رجال الشرطة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صيف سنة 2025، حين تم توقيف الشاب، وهو كندي الجنسية من مواليد مونتريال، ويُرجّح أنه من أصول مغربية، من طرف شرطة المدينة خلال تدخل روتيني. غير أن التسجيل المصور، الذي أُعيد تداوله حديثاً، أظهره وهو يوجه سيلاً من الإهانات القاسية لشرطية أثناء أدائها لمهامها، في مشهد اعتبره كثيرون صادماً وغير مقبول.

والمثير في الأمر أن الشاب المعني هو من قام بتسجيل الفيديو ونشره على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي.
الفيديو، الذي اطلعت عليه “سفيركم”، مليء بالشتائم البذيئة والسبّ الحاط من الكرامة، نتحفظ عن نشره، في حق الشرطية التي ظلت، رغم ذلك، هادئة، ولم يصدر عنها أي رد فعل، وإن بدت مصدومة من سيل الشتائم التي وجهها لها محمد بقالي.
ورغم مرور أشهر على الحادثة، فإن إعادة نشر الفيديو من طرف محمد بقالي وانتشاره على نطاق واسع كانت كافية لإعادة القضية إلى الواجهة، حيث اجتاح بسرعة منصات التواصل الاجتماعي، وأثار ردود فعل غاضبة.
وتحوّل الفيديو إلى قضية رأي عام في الكيبيك، إذ حظي بتغطية واسعة من قبل وسائل الإعلام طيلة يوم أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، إلى جانب دخول مختلف الأحزاب ونقابة الشرطة وعمدة المدينة على خط القضية، لينتهي الأمر بإدانة ما اقترفه محمد بقالي من طرف البرلمان الكيبيكي، في توصية حظيت بدعم كافة الأحزاب والنواب.
وحسب ما اطلعت عليه “سفيركم”، لم يتوقف الأمر عند هذا الفيديو فقط، إذ كشفت معطيات متداولة عن وجود تسجيلات أخرى تُظهر الشاب نفسه وهو يدخل في مواجهات لفظية حادة مع عناصر الشرطة في مناسبات مختلفة، ويقوم بتوثيق ذلك ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما عزز الانطباع بأن ما حدث ليس مجرد حادثة معزولة، بل سلوك متكرر.
ويُذكر أن قوانين مدينة مونتريال لا تُجرّم سبّ رجال الشرطة، ما لم يتحول إلى تهديدات بالاعتداء الجسدي، وهو ما دفع عمدة المدينة، التي انتُخبت قبل أشهر قليلة، إلى المطالبة بمراجعة هذه القوانين.
كما أشارت معلومات متداولة إلى أن المعني بالأمر سبق أن واجه مشاكل قانونية، من بينها مخالفات مرتبطة بإهانة عناصر الأمن، وقضية سابقة ذات طابع جنائي، وهو ما زاد من حدة النقاش حول خلفيات هذا السلوك.
وتوسعت دائرة الجدل لتشمل أطرافاً أخرى، بعدما أكدت محامية جنائية أنها تعرضت لتعليقات وصفتها بـ”المقلقة” من طرف الشاب، عقب تعبيرها عن رأي قانوني في الواقعة.
من جهته، دافع محمد بقالي عن نفسه عبر منصات التواصل، معتبراً أنه يتعرض لما وصفه بـ”الاستهداف العرقي” من طرف الشرطة، ومؤكداً أن مواقفه تأتي في سياق احتجاجه على ما يراه ممارسات غير عادلة.

