كثفت عدد من الأحزاب السياسية أنشطتها التواصلية والتنظيمية بمختلف المدن والقرى المغربية في الفترة الأخيرة. من خلال لقاءات مفتوحة مع المواطنين وندوات وخرجات ميدانية تتناول عددا من القضايا الراهنة ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وهو حراك يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة هذه التحركات وأهدافها.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه عدد من المراقبين أن هذه الدينامية تدخل في صميم الأدوار الدستورية والسياسية للأحزاب. باعتبارها مؤسسات للتأطير والتواصل مع المواطنين وتقديم البدائل والبرامج. يرى آخرون أن بعض هذه الأنشطة تندرج ضمن حملات موسمية ترتبط أساسا بالمواعيد الانتخابية. وتغيب في فترات أخرى من الولاية الانتدابية.
التواصل مع المواطنين جزء من الوظيفة الدستورية للأحزاب
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الدكتور إدريس قريش، أن تحرك الأحزاب السياسية والتواصل مع المواطنين يعد من صميم عملها الدستوري والسياسي. مشددا على ضرورة دعم الأحزاب للقيام بأدوارها التأطيرية والدستورية بدل مهاجمتها أو التقليل من أهمية عملها.
وأوضح ادريس قريش في تصريح لموقع “سفيركم”، أن الديمقراطية لا يمكن أن تستقيم دون أحزاب سياسية فاعلة تمارس أدوارها الطبيعية في التأطير والتواصل وتقديم البرامج والتصورات. معتبرا أن الانتقادات التي توجه للأحزاب بسبب نزولها إلى المدن والقرى للتواصل مع المواطنين مع اقتراب الانتخابات لا تستند إلى منطق ديمقراطي سليم.
وأضاف قريش، أن هناك أحزابا تشتغل على امتداد السنة بفضل ما تتوفر عليه من إمكانيات بشرية وتنظيمية ومناضلين قادرين على ضمان حضور دائم في الميدان. في حين أن أحزابا أخرى لا تسمح لها إمكانياتها بالعمل المتواصل بنفس الوتيرة. لذلك تكثف أنشطتها خلال الفترات الانتخابية. وهو أمر يبقى مرتبطا بقدرات كل حزب وإمكاناته وليس دليلا على غياب دوره السياسي.
التعدد الحزبي عنصر قوة للحياة الديمقراطية
وأشار قريش إلى أن الأحزاب السياسية تتوفر على برامج ومواقف مختلفة ومتباينة. وأن هذا التعدد والاختلاف يشكل عنصر غنى للحياة الديمقراطية وللعملية السياسية بصفة عامة. لأن التنافس بين المشاريع والتصورات يتيح للمواطن إمكانية الاختيار والمفاضلة بين البدائل المطروحة.
وسجل المتحدث أن المغرب يتميز داخل محيطه الإقليمي بالاستقرار السياسي وانتظام الاستحقاقات الانتخابية واستمرار العملية السياسية في إطار المؤسسات. وهو ما يستوجب تعزيز مكانة الأحزاب وتقوية أدوارها باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي.
كما اعتبر المحلل السياسي أن الأوصاف التي تطلق أحيانا على الأحزاب من قبيل “الدكاكين السياسية” أو “الأحزاب الموسمية” أو غيرها من النعوت التبخيسية. تبقى أوصافا غير مقبولة. مادامت هذه الهيئات تمارس عملها في إطار ما يتيحه لها الدستور والقانون ووفق الإمكانيات التي تتوفر عليها.
وختم قريش بالتأكيد على أن المغرب في حاجة إلى أحزاب قوية وفاعلة وقادرة على القيام بمهامها الدستورية والسياسية والتأطيرية. بما يساهم في تفعيل الخيارات الكبرى للمملكة ومواكبة مختلف الأوراش والإصلاحات الوطنية.

