تتجه الأنظار إلى العاصمة الرباط التي تحتضن، انطلاقا من اليوم الأربعاء، أشغال المؤتمر الدولي الأول حول تكنولوجيا السجون وتصميمها. في خطوة تسعى من خلالها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى نقل النقاش من التدبير التقليدي إلى آفاق “الأنسنة الرقمية”.
ابتكار يوازن بين الأمن والكرامة
ويأتي تنظيم هذا الحدث العالمي، المستمر إلى غاية 24 أبريل الجاري، بشراكة مع الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون. ليطرح إشكالية محورية تتعلق بكيفية تحديث المرافق السجنية. ولا يقتصر الطموح هنا على تعزيز القبضة الأمنية. بل يمتد إلى استثمار الابتكار لضمان صون كرامة السجناء وبناء مؤسسات قادرة على الصمود أمام الضغوط المتزايدة التي تشهدها الأنظمة العقابية المعاصرة.
وفي هذا السياق، يجمع المؤتمر نخبة من صناع القرار القضائي، والمهندسين المعماريين، وخبراء الذكاء الاصطناعي. وذلك بهدف بلورة حلول تقنية لا تلغي التفاعل الإنساني. بل تدعمه عبر تبسيط المساطر وتعزيز المساءلة وتوحيد معايير ظروف الاحتجاز.
ميثاق أممي للتحول الرقمي السجني
وفي هذا السياق، شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إطلاقاً رسمياً لدليل عملي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. هذا الدليل يضع خارطة طريق لاستخدام التكنولوجيا داخل مراكز الاعتقال. مع التركيز على تقنيات المراقبة الذكية، والبيانات البيومترية، ومنصات التعلم الإلكتروني الموجهة للنزلاء.
ورغم الفرص التي تتيحها الرقمنة، نبه المشاركون إلى مخاطر الانزلاق نحو “التشدد الأمني المفرط” أو التحيز للأتمتة على حساب الحقوق الأساسية. كما شددوا على ضرورة حماية البيانات وتحصين الأنظمة ضد ثغرات الأمن السيبراني. التي قد تهدد سلامة المؤسسات.
خصوصية إفريقية وتصميم مستدام
كما يركز المؤتمر في محاوره الأساسية على استنباط حلول تنبع من الخصوصيات المحلية، لا سيما في القارة الإفريقية، عبر تصميم بيئات ذكية تحد من التوترات بين السجناء والموظفين. كما يتم تدارس تطوير بنيات تحتية “خضراء” تتكيف مع التحديات المناخية وتضمن النجاعة التشغيلية على المدى الطويل.
ويتوزع النقاش عبر أربعة مسارات رئيسية، تبدأ من التصميم الذكي للبيئات الآمنة. وتمر عبر التكنولوجيا ذات البعد الإنساني. وصولاً إلى بناء شراكات فعالة تضمن استدامة الأثر الإصلاحي. مع تخصيص حيز واسع للابتكارات التي تتناسب مع السياق الإفريقي وتحدياته التمويلية واللوجستية.
.

