عبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن أسفه لمصادقة السلطات التشريعية على مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية ومراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ونشره في الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، قبل التوصل برأيه في الموضوع داخل الآجال القانونية المحددة، رغم توصله بطلب إبداء الرأي من طرف رئيس مجلس النواب في يناير 2026.
سجل المجلس، في مذكرته التي اطلعت عليها “سفيركم”، مجموعة من الملاحظات الجوهرية على مستوى الشكل، اعتبر أنها تؤثر على وضوح النص وتماسكه القانوني. وفي مقدمة هذه الملاحظات، غياب ديباجة تؤطر مشروع القانون وتحدد مرجعياته ومبادئه الموجهة، خاصة ما يتعلق بمنطق حماية الطفل، واستحضار الالتزامات الدولية، وتحديد مفهوم المصلحة الفضلى للطفل، رغم تضمين بعض المبادئ العامة في المادتين 2 و3، حيث رأى أن هذا الغياب قد يضعف الوحدة المفاهيمية للنص ويصعب تأويله.
كما انتقد المجلس التوسع في الإحالة إلى النصوص التنظيمية والأنظمة الداخلية في قضايا تمس بشكل مباشر الوضعية القانونية للطفل داخل مراكز الحماية، مثل تحديد اختصاصات المراكز، وتدبير أموال النزلاء، ومعايير الصحة والسلامة، وتصنيف الأطفال، والتدابير التأديبية، وشروط الترخيص بالخروج، معتبرا أن هذا التوجه ينقل جزءا من الضمانات من المجال التشريعي إلى المجال التنظيمي، بما يجعلها عرضة للتعديل خارج الرقابة التشريعية.
وأشار المجلس إلى وجود اختلال في التوازن بين قواعد الضبط الإداري وقواعد حماية الحقوق. إذ تصاغ المقتضيات المرتبطة بالتنظيم الإداري والتوثيق والإجراءات الداخلية بصيغة إلزامية دقيقة، في حين ترد المقتضيات المتعلقة بحقوق الطفل بصيغ مرنة أو جوازية، وهو ما قد يضعف ضمانات الحماية الفعلية.
كما لاحظ المجلس تشتت القواعد بين النص القانوني والأنظمة الداخلية لمراكز حماية الطفولة، حيث يحال على هذه الأنظمة في قضايا تمس حقوقا أساسية دون تحديد واضح لنطاق تدخلها، ما قد يؤدي إلى نقل بعض الضمانات من المجال التشريعي إلى التدبيري، ويؤثر على وضوح تراتبية القواعد القانونية داخل المنظومة.
وانتقد المجلس اعتماد المشروع على الإحالة إلى نصوص قانونية أخرى لتحديد الفئات المستفيدة، مثل الطفل في وضعية صعبة أو الطفل المهمل، دون تضمين تعريفات دقيقة داخل النص نفسه، معتبرا أن هذا الأسلوب يضعف قابلية النص للفهم المستقل، ويجعل نطاق الحماية مرتبطا بإحالات متقاطعة.
كما أشار إلى أن المشروع يحيل على قانون المسطرة الجنائية رقم 22.01، رغم خضوعه لتعديلات بموجب القانون رقم 03.23، وهو ما قد يخلق إشكالا في مواكبة الإطار القانوني الجاري به العمل عند دخول النص حيز التنفيذ.
ودعا المجلس إلى ضرورة تعزيز الصياغة التشريعية للنص، وضمان إدراج الضمانات الأساسية داخل القانون نفسه بدل إحالتها إلى نصوص تنظيمية، مع تحقيق توازن واضح بين مقتضيات الضبط الإداري وحماية حقوق الطفل، وضبط العلاقة بين القانون والأنظمة الداخلية، فضلا عن توضيح التعريفات القانونية بشكل مستقل ومباشر داخل المشروع.

