على خلفية النقاش المتصاعد حول إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب، شدد محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على أن أي إصلاح مرتقب “لن يكون على حساب الطبقة العاملة”. معتبرا أن الحكومة لم تقدم إلى حدود الساعة أي رؤية واضحة أو أرقام دقيقة تبرر ما تسميه “عجز الصناديق”. في هذا الحوار الذي أجرته معه “سفيركم” بمناسبة فاتح ماي، يسلط الحطاطي الضوء على اختلالات الحكامة، وتضارب المعطيات، ومسؤولية الدولة في إنقاذ المنظومة.
-ما هي أبرز الاختلالات التي ترصدونها اليوم في ملف صناديق التقاعد؟
الاختلال الأول الذي سجلناه هو غياب الحكامة والتدبير الرشيد داخل عدد من صناديق التقاعد، إلى جانب تغييب ممثلي الأجراء رغم أنهم المعنيون بشكل مباشر. كما أن هناك تأخرا واضحا في تفعيل القوانين، خاصة تلك التي تلزم أرباب العمل بالتصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ما يؤدي إلى ضياع موارد مالية مهمة بسبب التهرب الاجتماعي. هذا الوضع لا يهدد فقط استدامة الصندوق، بل ينسحب أيضا على باقي الأنظمة التي تحتاج بدورها إلى تفعيل صارم للقوانين لضمان استمراريتها.
-هل تتوفر لديكم أرقام تعكس حجم هذه الأزمة؟
الأرقام التي قدمت في إطار عمل اللجنة التقنية ظلت متضاربة خلال السنوات الأخيرة. قمنا بزيارات ميدانية لعدد من الصناديق، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. ولاحظنا أن المعطيات المقدمة تختلف من فترة لأخرى. لذلك طالبنا بأرقام دقيقة وحقيقية، تكشف بوضوح حجم العجز التقني أو الشامل، لكن إلى حدود الساعة لم نتوصل بهذه المعطيات بشكل شفاف.
-كيف تقيمون عمل لجنة إصلاح التقاعد في ظل هذه المعطيات؟
اللجنة التقنية تقوم بعمل أولي يقتصر على تجميع الأرقام، لكن الإشكال أن الحكومة لم تقدم بعد أي خطة إصلاح واضحة يمكن مناقشتها. تفاجأنا بتصريحات وزيرة الاقتصاد والمالية أمام مجلس النواب تفيد بوجود اتفاق مع النقابات، في حين أنه لم يعرض علينا أي مشروع إصلاحي داخل اللجنة. هذا يطرح علامات استفهام حول جدية المقاربة المعتمدة.
-هناك انتقادات موجهة للجنة باعتبارها غير ذات جدوى، ما تعليقكم؟
هذه الانتقادات تجد ما يبررها في ظل غياب رؤية حكومية واضحة. لا يمكن الحديث عن إصلاح دون تقديم خطة متكاملة للنقاش مع الشركاء الاجتماعيين. إلى الآن، نحن أمام لجنة بدون مضمون إصلاحي فعلي، وهو ما يعزز الانطباع بأن هناك محاولة لتمرير إصلاحات بشكل أحادي.
-ما هي مقترحاتكم ككونفدرالية في هذا الملف؟
موقفنا المبدئي ينطلق من أن أي إصلاح مفترض لا يمكن أن يتحمل كلفته الأجراء أو الموظفون. الدولة والحكومة مطالبتان بتحمل مسؤوليتهما الكاملة، بالنظر إلى دورهما في تفاقم الوضع، سواء من خلال ضعف المساهمة في بعض الصناديق أو عدم فرض احترام القانون على أرباب العمل. كما أن توسيع قاعدة المنخرطين عبر إدماج الأجراء غير المصرح بهم يشكل مدخلا أساسيا لتحسين التوازنات المالية.
-كيف تفاعلكم مع تفاؤل وزيرة الاقتصاد والمالية بإمكانية حل هذا الملف؟
نحن نعتبر أن هذا التفاؤل غير مؤسس على معطيات ملموسة، لأن الحكومة لم تقدم أي خطة رسمية إلى حدود الآن. بالنسبة لنا، أي إصلاح يجب أن يكون موضوع حوار حقيقي، قائم على الشفافية وتبادل المقترحات. أما الحديث عن وجود خطة دون عرضها للنقاش، فنعتبره التفافا على هذا الملف الحساس.
-كيف ترون أفق هذا الإصلاح؟
مستقبل إصلاح أنظمة التقاعد رهين بمدى احترام الحكومة لمنهجية الحوار الاجتماعي الحقيقي، وتقديم معطيات دقيقة وخطط واضحة. بدون ذلك، سيبقى الملف مفتوحا على مزيد من التوتر، خاصة إذا تم المساس بحقوق ومكتسبات الشغيلة.

