سجل المغرب تقدما بـ15 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لسنة 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود. منتقلا إلى المرتبة 105 عالميا، مع احتفاظه بالتصنيف ضمن فئة “وضع صعب”. حيث أبرز التقرير استمرار إشكالية متابعة الصحافيين عبر القانون الجنائي كأحد أبرز التحديات التي تواجه حرية الصحافة بالمملكة. إلى جانب ما وصفه بازدواجية الإطار القانوني المنظم للمجال الإعلامي.
كما أشار التقرير إلى أن هذا التحسن في الترتيب لم يعكس تحولاً جذرياً في واقع حرية الصحافة. في ظل استمرار ضغوط قانونية واقتصادية تؤثر على استقلالية المؤسسات الإعلامية. مؤكدا أن إصلاح المنظومة القانونية وتعزيز ضمانات الممارسة الصحافية يظلان من بين أبرز التحديات المطروحة خلال المرحلة الراهنة.
أخشيشن: خلاصات التقرير تتقاطع مع رصد النقابة
وفي هذا السياق، أكد عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية. أن خلاصات التقرير الدولي تتقاطع إلى حد كبير مع ما رصدته النقابة في تقريرها السنوي. الذي جرى إعداده وسيقدم مباشرة بعد العودة من مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين بباريس. مشددا على أن المؤشر المرتبط بمحاكمة الصحافيين ظل من أبرز النقاط التي سجلتها النقابة خلال تقاريرها الأخيرة.
وأضاف اخشيشن في تصريح لموقع “سفيركم”، إن النقابة أنهت إعداد تقريرها السنوي حول حرية الصحافة، والذي سيُعرض بداية الأسبوع. مبرزا أن المعطيات التي تضمنها التقرير تؤكد ما خلص إليه تقرير مراسلون بلا حدود. خاصة فيما يتعلق بمتابعة الصحافيين.
دعوات لتعزيز الاستقلالية وإصلاح الإطار القانوني
وشدد رئيس لنقابة الوطنية للصحافة في ذات التصريح، على أن هذه المؤشرات تظل حيوية وأساسية في تقييم واقع حرية الصحافة. مذكراً بأن النقابة طالبت منذ عقود بحذف العقوبات السالبة للحرية من قوانين الصحافة. وهو ما تحقق في مدونة الصحافة والنشر.
واعتبر المتحدث أن ترحيل بعض القضايا المرتبطة بالفعل الصحفي إلى القانون الجنائي، رغم التحفظ عليه، ساهم نسبيا في تقليص حدة الانتقادات الموجهة إلى المغرب في هذا الجانب. غير أنه أكد في المقابل أن خطوة تحيين مدونة الصحافة بما ينسجم مع هذا التوجه لا تزال غير واضحة. في ظل إصرار الحكومة على تمرير قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي سبق أن أعادته المحكمة الدستورية إلى مسار التشريع من جديد.
وختم أخشيشن تصريحه بالقول أن التقييم الإيجابي النسبي لتقرير مراسلون بلا حدود من شأنه أن يشكل حافزا لدعم حرية الصحافة بالمغرب. داعيا إلى الابتعاد عن أي تدخل في شؤونها سواء من طرف الحكومة أو المال. ومشددا على ضرورة رفع يد السلطة التنفيذية وأغلبيتها عن التنظيم الذاتي للمهنة، بما يضمن استقلاليتها ويكرس مبادئ الديمقراطية داخل القطاع.

