فجّرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مواجهة جديدة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عقب برمجة مشروع المرسوم المتعلق بتحديد أسعار الأدوية ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي.
واعتبرت الكونفدرالية في بيان لها أن الوزارة تجاهلت مقترحات المهنيين وأبقت على المشروع بصيغته الأصلية. رغم عقد أربعة اجتماعات رسمية وتقديم مذكرة تضمنت حلولا تروم التوفيق بين خفض أسعار الأدوية وضمان استقرار قطاع الصيدليات.
وحذرت الكونفدرالية من أن اعتماد المرسوم بصيغته الحالية يهدد مستقبل آلاف الصيدليات ويقوض استقرار منظومة توزيع الأدوية. بما قد ينعكس سلبا على الأمن الدوائي الوطني والصحة العامة. مؤكدة أن إصلاح قطاع الدواء يجب أن يقوم على الحوار والتوافق، لا على قرارات أحادية الجانب تتجاهل مقترحات المهنيين.
وفي ختام بيانها، حملت الكونفدرالية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب على اعتماد المشروع بصيغته الحالية. مؤكدة أن جميع الأشكال النضالية تبقى مطروحة للدفاع عن مستقبل المهنة وحماية الأمن الدوائي الوطني. وداعية الصيادلة إلى توحيد الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي.
بوزوبع: نحن مع خفض أسعار الأدوية الغالية لكن المشروع تجاهل المقاربة التشاركية
وفي هذا السياق، أوضح د. أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن الكونفدرالية لا تعارض، من حيث المبدأ، تخفيض أثمنة الأدوية مرتفعة التكلفة. باعتبار أن ذلك من شأنه تسهيل ولوج المواطنين إلى العلاج. لكنه أكد أن الإشكال يكمن في الطريقة التي أُعد بها مشروع المرسوم.
ولفت بوزبع في تصريح لموقع “سفيركم” إلى أن وزارة الصحة لم تأخذ بأي من المقترحات التي قدمها المهنيون رغم مشاركتهم في أربعة اجتماعات رسمية. وهو ما اعتبره إخلالا بالمقاربة التشاركية. وأضاف أن المشروع لم يلتزم أيضاً بما أوصى به مجلس المنافسة، الذي دعا إلى اعتماد إجراءات مصاحبة بالتزامن مع تنزيل المرسوم.
تحذير من تهديد الأمن والسيادة الدوائية
وأشار المتحدث إلى أن المشروع، من حيث المضمون، سيعيد إنتاج الاختلالات التي أفرزها المرسوم السابق، لكن بوتيرة أشد. من خلال زيادة حالات انقطاع الأدوية وسحب الأدوية منخفضة الثمن من السوق، وهو ما يشكل، تهديدا مباشرا للأمن الدوائي الوطني والصحة العامة. معتبرا أن المشروع سيؤثر سلبا على السيادة الدوائية. لأنه سيزيد من إضعاف الصناعة الدوائية الوطنية ويدفع نحو المزيد من استيراد الأدوية، بدل التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأضاف الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن المشروع يفتقد إلى آليات فعالة لتخفيض أسعار الأدوية مرتفعة الثمن، في مقابل استمراره في تخفيض أسعار الأدوية الرخيصة وتهديدها بالسحب من السوق. رغم أن تأثيرها على ولوج المواطنين إلى الدواء أو على نفقات صناديق التأمين يظل محدودا.
وخلص بوزبع إلى أن المقاربة التي تعتمدها وزارة الصحة أحادية الجانب ولا تحترم رأي الأطر الصيدلانية، التي راكمت تجربة ميدانية في رصد اختلالات المرسوم السابق. وقدمت مقترحات وصفها بالموضوعية والفعالة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وتوازنات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. واستقرار الصيدليات الوطنية التي تعاني، بحسب قوله، من هشاشة اقتصادية ناجمة عن ضعف الحكامة والسياسات غير المتوازنة وغير الشمولية.

