أفاع وعقارب، موت صامت، وأمصال لا تتجاوز الورق، بين جبال تارودانت، وتحديدا في جماعة أساكي حيث لا يقتصر الخطر على الانحدارات والطقس القاسي، بل يمتد إلى تهديدات من نوع آخر، لفظت سيدة أنفاسها الأخيرة بعد لدغة أفعى سامة، وفشلت محاولات إنقاذها بسبب غياب الأمصال بالمراكز الصحية القريبة.
مصادر محلية أكدت لـ”سفيركم” أن نقص الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب في المستوصفات المحلية يجعل الوضع الصحي في المنطقة أكثر تعقيدا، فيضطر الضحايا، أمام هذا الوضع، لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات الإقليمية أو الجهوية، ما يقلل فرص نجاتهم، لتكسر هذه المأساة كل ادعاءات الإصلاح كاشفة عن إشكالية أوسع مرتبطة بضعف البنيات الصحية في العالم القروي، وخاصة في المناطق الجبلية النائية مثل أساكي وتالوين.
وفي السياق ذاته، نبه نشطاء وفاعلون مدنيون إلى أن هذه الحوادث ليست مجرد وقائع معزولة، مشيرين إلى أنهم ظلوا على مدار سنوات يرفعون أصواتهم للمطالبة بتوفير الأمصال الأساسية وتطوير المستوصفات المحلية، وأوضحوا أن استمرار الوضع الحالي يهدد حياة السكان بشدة.
كما حذرت المصادر نفسها من أن غياب أي تدخل عاجل يؤدي حتما إلى تكرار مثل هذه الكوارث، لا سيما خلال موسم ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الأفاعي والعقارب، مؤكدين أن تعزيز البنيات الصحية ليس مجرد مطلب تنظيمي، بل ضرورة إنسانية ملحة لإنقاذ الأرواح وحماية السكان من مخاطر لدغات مستقبلية.
وأمام هذه المعطيات، يرى متتبعون أن حادث أساكي ينضاف إلى سجل زاخر بمثل هذه الاختلالات، مما يفرض التدخل العاجل للوزارة المعنية، من أجل التدقيق ومراجعة مواطن القصور التي يفترض ألا تسجل في هذه المناطق، قبل أن يأخذ هذه الوضع منحى مغايرا بأبعاد تصعب السيطرة عليها.

