انتقلت الجزائر من موقف دبلوماسي محايد اكتفى بالدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، إلى إعلان تضامنها الصريح مع الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات عسكرية إيرانية في منطقة الخليج، وذلك بعد موجة من الانتقادات العربية طالت بيانها الأول الخالي من أي دعم مباشر للدول الخليجية المتضررة.
وكانت قد اكتفت الخارجية الجزائرية في بيانها الأول بالإعراب عن “قلقها الكبير” من التصعيد، وأسفها من تعثر مفاوضات الوساطة التي قامت بها سلطنة عمان، داعية جميع الاطراف إلى “ضبط النفس”، دون أن يتضمن أي تعبير واضح عن دعم الدول الخليجية التي تعرضت للقصف، خاصة وأن غالبية العواصم العربية سارعت إلى إصدار بيانات إدانة صريحة أكدت فيها دعمها الكامل لسيادة هذه الدول ووحدتها الترابية.
واعتبر عدد من المراقبين أن موقفها الأول الذي خرج عن الإجماع العربي المدين لهذه الهجمات وتجنب دعم الدول المذكورة، يفسر برغبتها في عدم الاصطفاف ضد طهران، لا سيما في ظل العلاقات الثنائية التي تربطهما.
ولتصحيح موقفها، عمدت الجزائر إلى استدعاء سفراء الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات عسكرية إيرانية، في خطوة رسمية قالت إنها تمت “بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون”، وفق ما جاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية.
ذكرت في بيانها أن وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، استقبل بمقر الوزارة، سفراء هذه الدول، حيث أقر بأنها تعرضت لاعتداءات عسكرية، وأعرب عن “تضامن الجزائر الكامل” مع هذه الدول.
وواصل مؤكدا “رفض بلاده القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية لهذه الدول الشقيقة ووحدتها الترابية، وكذا أمن شعوبها”، مشددا على “وقوف الجزائر الدائم إلى جانب أشقائها العرب أمام ما تعرضوا له من انتهاكات غير مقبولة وما نجم عنها من أضرار بشرية ومادية”.
وجدد البيان في الوقت ذاته تمسك الجزائر بالدعوة إلى الوقف الفوري لكل أشكال التصعيد ،وتغليب منطق الحوار وضبط النفس، محذرا من مخاطر اتساع رقعة النزاع وانعكاساته على الأمن الإقليمي والدولي.
وتجدر الإشارة إلى أن تتابع الموقفين المختلفين يعكس انتقال الجزائر من خطاب دبلوماسي عام يركز على التهدئة، إلى إعلان تضامن واضح مع الدول العربية المتضررة، في خطوة قرأها مراقبون على أنها استجابة للضغوط والانتقادات التي أعقبت بيانها الأول.

