افتتحت بالرباط، مساء أمس الثلاثاء، الدورة الثانية من مهرجان الفيلم الأثري والتراثي، في موعد سينمائي يضع التراث الأثري والإنساني في قلب الصورة. عبر أفلام وثائقية تستعيد ذاكرة الإنسان والمجال والثقافة.
وينظم مركز الدراسات والأبحاث في التراث الأثري والأنثروبولوجي بالأطلس المتوسط هذه الدورة، إلى غاية 13 يونيو، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي. وبتعاون مع إدارة مهرجان الفيلم الأثري بأميان في فرنسا.
مهرجان الفيلم الأثري والتراثي يربط السينما بالعلوم الإنسانية
وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن السينما الوثائقية ظلت مرتبطة بالعلوم الإنسانية. خاصة الأركيولوجيا والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا.
وأضاف بنسعيد، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير التراث الثقافي بالوزارة مصطفى جلوخ، أن اللقاء بين السينما والتراث يسمح بالانفتاح على الكوني. مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية.
كما شدد الوزير على أن المغرب يضع الثقافة والتراث والإبداع في صلب نموذجه التنموي. من خلال حماية التراث المادي واللامادي وتثمينه. وتشجيع مبادرات تربط بين التخصصات والثقافات والشعوب.
تعاون مغربي فرنسي حول البحث الأثري
كما أبرزت المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، أنييس هومروزيان، قوة التعاون بين المغرب وفرنسا في مجال البحث الأثري.
وأشارت إلى أن هذا التعاون أثمر عددا من الاكتشافات العلمية المشتركة، التي ساهمت في توسيع المعرفة بتاريخ الإنسان وتطور البشرية.
كما اعتبرت هومروزيان أن المهرجان يتيح تكريم العلماء والباحثين والأركيولوجيين ومخرجي الأفلام الوثائقية. ممن يحولون المعرفة المتخصصة إلى تجربة إنسانية مشتركة. بما يخدم حفظ الذاكرة الجماعية للإنسانية.
الرباط بوصفها مجالا للذاكرة الأثرية
وقالت مديرة المهرجان، الأركيولوجية خديجة بنلمين، إن هذه التظاهرة تسعى إلى بناء جسر بين الماضي والحاضر، عبر قوة السينما في إحياء الشواهد التاريخية.
وأوضحت بنلمين أن السينما تمتلك قدرة خاصة على تحويل المعارف العلمية إلى حكايات بصرية قادرة على جذب جمهور واسع.
كما أضافت أن اختيار الرباط لاحتضان المهرجان ليس صدفة، بالنظر إلى غنى المدينة التاريخي والأثري. وما تختزنه مواقعها، وفي مقدمتها شالة، من آثار حضارات تعاقبت عليها عبر قرون.
وشهد حفل الافتتاح تكريما بعد الوفاة للأركيولوجية جودية حصار بنسليمان والمعماري عبد الرحمان الشرفي.
كما جرى خلال الحفل عرض الفيلم الوثائقي “أمريكا: التاريخ الجديد للرجال الأوائل”. وهو عمل مدته 90 دقيقة، يتناول قدرة الأركيولوجيا على مساءلة الروايات السائدة وإعادة التفكير في ماضي الإنسانية.
22 فيلما في برنامج الدورة الثانية
ويرأس الكاتب والباحث المغربي رشيد بنزين لجنة التحكيم الدولية لهذه الدورة، التي تضم أسماء من مجالات الأدب والسينما والهندسة المعمارية والأركيولوجيا والتراث.
وتضم اللجنة كلا من إيمان بناني، وأمل عيوش، وحكيم بلعباس، وفرانسوا جيندجيان، وهناء بكاري، وعبد الخالق لمجيدي، وفؤاد العروي.
ويقام مهرجان الفيلم الأثري والتراثي هذه السنة تحت شعار “إنسان، ثقافة، مجال”. ببرنامج يضم 22 فيلما، منها 16 فيلما في المسابقة الرسمية.
وتتبع الأفلام المشاركة مسارات تطور الإنسانية منذ عصور ما قبل التاريخ والحقب القديمة، وصولا إلى أولى آثار الذاكرة البشرية، من النقوش الصخرية إلى اختراع الكتابة.

