لم تكن مشاركة العداء المغربي نبيل كائل في سباق “صوناسيد هاي أطلس ألترا ترايل” بإقليم الحوز مجرد رقم في قائمة المتنافسين، بل كانت إعلاناً متجدداً عن انتصار الإرادة على العجز الجسدي، بعدما نجح “ابن الدار البيضاء” في تحويل محنة بتر ساقه إلى مسيرة إنجازات عالمية.
من بتر الساق إلى قمة “توبقال”
بدأت الحكاية حين كان نبيل (41 سنة) يحلم بمحاكاة خطوات البطل العالمي هشام الكروج في مسافات 1500 متر. لكن داء السرطان باغته في مقتبل العمر. مما اضطر الأطباء لبتر ساقه اليسرى. هذا التحول القاسي لم يكسر طموحه. بل دفعه بعد فترة من الاستقرار المهني في مجال البرمجة إلى العودة للميدان من بوابة “المستحيل”.
في عام 2015، وفي خطوة اعتبرها الكثيرون مجازفة. تمكن نبيل من تسلق قمة جبل توبقال، أعلى قمة في شمال إفريقيا. لتكون هذه الرحلة شهادة ميلاد لعداء ومتسلق جبال من طراز خاص، لا يعترف بالقيود الجسدية.
إنجاز قاري وتحديات مستمرة
لم تتوقف طموحات كائل عند حدود المغرب؛ ففي عام 2020، دخل التاريخ كأول مغربي من ذوي الاحتياجات الخاصة ينجح في تسلق جبل “كليمنجارو” في تنزانيا، أعلى قمة في القارة السمراء. وبصم نبيل على مسار استثنائي بتسلقه 22 قمة جبلية عبر سلاسل الأطلس الصغير والمتوسط والكبير.
وفي سباق الأطلس الأخير بـ “ويركان”، الذي عرف مشاركة 1150 عداءً. اختار نبيل خوض تحدي الـ 10 كيلومترات وسط التضاريس الوعرة. مؤكداً أن الاستمرار في ممارسة الرياضة هو الوسيلة الأنجع لكسر الصورة النمطية عن الإعاقة.
الإعاقة كمنطلق لا كعائق
ويرى نبيل كائل أن فقدان جزء من الجسد لا يعني نهاية المشوار، بل هو محفز لاكتشاف قدرات كامنة. ويقول في هذا السياق إن رسالته الأساسية تستهدف الأشخاص في وضعية إعاقة، لحثهم على الخروج من “عزلة البيت” نحو فضاءات الإنجاز. معتبراً أن الإرادة هي المحرك الحقيقي وليس الجسد.
تأتي قصة نبيل كائل لتضع النموذج المغربي في تحدي الإعاقة تحت الضوء، محولة الألم الشخصي إلى أمل جماعي، ومثبتة أن “القمم” لا تُبلغ بالأقدام فقط، بل بالعزيمة التي لا تلين.

