أعربت الهيئات النقابية والمهنية في قطاع الصحافة والنشر، عن رفضها لمشروع القانون 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معلنة عزمها على تنزيل برنامج احتجاجي تصعيدي بشكل فوري، والترافع على الملف أمام المؤسسات الدولية ذات الصلة.
واعتبرت كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، أن تصويت الأغلبية الحكومية ضد كل التعديلات التي تقدمت بها مكونات المعارضة، يشكل إعلانا صريحا وفاضحا عن “انخراطها المباشر والدنيء في مخطط بلقنة قطاع الصحافة بالإجهاز على مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة وجوهره القائم على مبدأ الانتخاب والاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين كل الفئات المهنية من صحافيين وناشرين”.
وشددت على أن مشروع هذا القانون، “يكرس منطق الهيمنة والتغول وتوطين آلياتها ويربطها بمصالح لوبيات وأوليغارشية جديدة، فضائحها الكبرى القائمة على ضرب الممارسة الصحافية، ويعمد إلى إفراغها من كل الثوابت والقيم التي ظل الجسم الصحافي ينادي بها ويناضل من أجلها ويراهن عليها من خلال مؤسسة تنظيم ذاتي مستقل وديمقراطي يضمن التوازن بين الصحافيين الممارسين والناشرين”.
وجاء هذا الموقف، بعد رفض الأغلبية الحكومية كل التعديلات التي تقدمت بها فرق ومجموعات المعارضة في اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية لمجلس المستشارين المنعقد الاثنين 22 دجنبر 2025 والمخصص للبت في التعديلات والتصويت على مشروع القانون رقم 06.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة كما وافق عليه مجلس النواب في 22 يوليوز 2025.
وانتقدت الهيئات النقابية والمهنية، في بيان لها، رفض وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، لأي تعديل في نص المشروع، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكا صارخا لدولة القانون وتحقيرا للبرلمان بغرفتيه، ومكونات المعارضة البرلمانية، واستصغارا للرأي الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن المشروع.
وشددت على أن رفض الوزير المعني، لأي تعديلات، يشكل “تطاولا على الحركة النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، بعد أن أجمعت ومعها معظم الطيف الصحافي والإعلامي والحقوقي والمدني وأحزاب سياسية ومركزيات نقابية على أن المشروع جاء معيبا في الشكل والمضمون”.
ودعت الهيئات الموقعة على البيان، الدولة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية مما يتم الإعداد له من مخططات تستهدف السيادة الإعلامية والأمن الإعلامي الصحافي والتنظيم الذاتي للمهنة من خلال تمرير مشروع قانون تراجعي جاء خارج دسترته، وخارج الاشراك الجمعي، وخارج مدونة الصحافة والنشر، وخارج فلسفة وجوهر التنظيم الذاتي، وخارج كل القوانين والانظمة والاعراف في بعدها المتعلق بحرية الراي والتعبير.
وفي هذا السياق، أكد عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في تصريح لـ “سفيركم”، أن تمسك وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بالصيغة الأصلية لمشروع القانون ورفضه إدخال أي تعديل عليها، يكشف أن النص “جاهز سلفا” ويتم السعي إلى تمريره بأي ثمن، وهو ما تعكسه نتيجة التصويت داخل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، التي حسمت بفارق صوت واحد فقط.
واعتبر رئيس النقابة أن هذا “الصوت التشريعي”، حسب تعبيره، ينذر بدفع المهنة وقطاع الصحافة نحو المجهول، مؤكدا في المقابل أن الهيئات المهنية بصدد التشاور ودراسة الخطوات والإجراءات التي سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن الهيئات المهنية خاضت معركة متواصلة منذ شهر يوليوز الماضي، وأن هذه المحطة شكلت فرصة لتجديد الرؤية وأساليب العمل والأدوات النضالية دفاعا عن استقلالية المهنة ومستقبلها.
ومن جانبه، أكد لحسن نازهي، رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، أن مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يكرس منطق الوصاية ويضعف مبدأ التنظيم الذاتي للصحافة، الذي يعد ركيزة أساسية لحرية التعبير واستقلال المهنة، مشددا على أن إصلاح قطاع الصحافة “لا يمكن أن يتم عبر قوانين تقييدية”.
وأشار رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ “سفيركم”، إلى أن طريقة تشكيل المجلس الوطني للصحافة في مشروع القانون المعني، وكذا آليات اشتغاله، لا تعكس بشكل منصف إرادة الجسم الصحفي، ولا تضمن تمثيلية حقيقية ومتوازنة لمختلف مكونات المهنة، الأمر الذي يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول شرعية المجلس وقدرته الفعلية على الدفاع عن حقوق الصحافيين وصون أخلاقيات المهنة بعيدا عن أي توجيه أو تدخل.
حمزة غطوس

