أقرّ عبد اللطيف وهبي بوجود توتر حاد في علاقته مع المحكمة الدستورية، واصفاً إياها بأنها “سيئة جدا”. في موقف غير مسبوق يعكس انتقادا مباشرا لطريقة اشتغال هذه المؤسسة. ولم يخفِ وهبي استياءه من منهجية اتخاذ قراراتها.
واعتبر وزير العدل أن قضاتها “يفهمون بطريقتهم ويقبلون ويلغون بطريقتهم”. قبل أن يذهب أبعد من ذلك بنبرة ساخرة حين قال إنهم يقدمون للرأي العام كأنهم “أنبياء معصومون”. في إشارة إلى غياب أي جهة تعلو قراراتهم أو تراجعها.
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء أكاديمي خصص لموضوع العلاقة بين السياسة والتشريع بكلية الحقوق السويسي بالرباط، حيث قدم الوزير قراءة نقدية لمسار صناعة القوانين بالمغرب. مبرزا أنه مسار معقد لا يتحكم فيه وزير بمفرده، بل تتداخل فيه مؤسسات متعددة.
وأوضح وهبي أن أي مشروع قانون يمر عبر مراحل طويلة، من التفاوض داخل الحكومة. وقد يتأثر بملاحظات إدارية بسيطة تُغيّر مضمونه بشكل كبير. قبل أن ينتقل إلى الأمانة العامة للحكومة التي تتعامل معه من زاوية قانونية تقنية. ثم يُعرض على مجلس الحكومة، وبعدها على البرلمان حيث يخضع لنقاشات وتعديلات.
كما أشار الوزير إلى أن هذا المسار ينتهي بعرض النص على الملك لنشره في الجريدة الرسمية، ليصبح قانوناً نافذاً. رغم ما قد يرافقه من انتقادات لاحقة.
و انتقد وهبي الاعتماد على مفهوم “نية المشرع” في تفسير القوانين. معتبرا إياه وسيلة للالتفاف على النصوص الدستورية. مشددا على ضرورة قراءة القوانين وفق صيغها الواضحة بعيداً عن التأويلات التي تخدم مصالح معينة.
وختم الوزير بالإشارة إلى التداخل القائم بين القانون والسياسة. معتبرا أن بعض القضاة، رغم عدم انخراطهم المباشر في العمل السياسي، يمارسون أدواراً ذات طابع سياسي عند تفسير النصوص القانوني.

