عقب إسقاط مجلس المستشارين لمقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة سامير لفائدة الدولة. اعتبر مصطفى القرقوري، الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي للبضائع. أن هذا القرار جاء “منحازا للوبيات المحروقات”. ولم يراع الظرفية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون ولا متطلبات الاقتصاد الوطني. مؤكدا أن قطاع الطاقة يشكل ركيزة أساسية لكل الأنشطة الاقتصادية، وأن استمرار الوضع الحالي يفاقم الأعباء على المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
وصوت مجلس المستشارين، خلال جلسة عامة انعقدت الثلاثاء، ضد المقترحين بعد حصولهما على 10 أصوات مؤيدة مقابل 29 صوتا معارضا، وهو ما أثار انتقادات من عدد من الفاعلين النقابيين والمهنيين الذين يرون أن الملف يرتبط بشكل مباشر بالقدرة الشرائية وبكلفة الإنتاج والنقل.
وقال القرقوري في تصريح لـ”سفيركم”، أن النقابة، بصدد إعداد موقف رسمي يعتبر أن إسقاط المقترحين يصب في مصلحة شركات توزيع المحروقات. في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إجراءات من شأنها الحد من انعكاسات الأسعار المرتفعة على المواطنين والاقتصاد. كما أضاف أن مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدماتية ترتبط بشكل مباشر بكلفة الطاقة. ما يجعل أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس على مجمل الدورة الاقتصادية.
غياب المنافسة في سوق المحروقات
وانتقد المسؤول النقابي ما وصفه بغياب المنافسة الحقيقية في سوق المحروقات. مستحضرا خلاصات سابقة لمجلس المنافسة بشأن وجود ممارسات أفضت إلى مصالحة مع شركات القطاع. كما أوضح أن الإشكال لا يقتصر على مستوى الأسعار فقط، بل يمتد إلى طريقة تدبيرها. معتبرا أن الزيادات تطبق بسرعة عند ارتفاع الأسعار الدولية. بينما لا ينعكس التراجع بنفس الوتيرة أو الحجم على أثمنة البيع للمستهلك.
وفي السياق ذاته، شدد القرقوري على أن إعادة تشغيل مصفاة سامير تمثل أحد الحلول الممكنة لتخفيف أسعار المحروقات. مشيرا إلى أن عددا من الخبراء يقدرون إمكانية خفض سعر الوقود بمحطات التوزيع بما يتراوح بين درهمين وثلاثة دراهم للتر الواحد في حال استئناف نشاط المصفاة. وهو ما اعتبره أثرا مهما بالنسبة للمستهلكين والمهنيين.
كما وجه انتقادات لهوامش الربح التي تحققها شركات التوزيع. معتبرا أنها ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالفترة التي كان فيها نظام المقاصة معمولا به. حيث كان الربح محددا في مستويات أقل بكثير. كما رأى أن الأرباح الحالية، بالنظر إلى حجم المبيعات الذي يصل إلى ملايين اللترات. تؤدي إلى تراكم ثروات كبيرة و”غير أخلاقية” على حساب المواطنين والمهنيين.
وبخصوص انعكاسات الوضع على مهنيي النقل الطرقي، أكد القرقوري أن القطاع يتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الغازوال ومختلف مستلزمات الاستغلال. كما أشار إلى أن المهنيين لا يستفيدون بالشكل المطلوب من فترات انخفاض الأسعار. وأضاف أن الضغوط المالية لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضا ارتفاع أسعار الزيوت وقطع الغيار ومصاريف الصيانة. ما يزيد من الأعباء على المقاولات العاملة في القطاع.
وحذر الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي من أن هذه التكاليف المتزايدة تدفع بعض المقاولات إلى تقليص نفقات الصيانة أو اللجوء إلى تشغيل يد عاملة أقل خبرة. وهو ما قد تكون له انعكاسات سلبية على السلامة الطرقية. وأوضح أن الحفاظ على جاهزية المركبات واحترام شروط الصيانة الدورية يشكلان عاملا أساسيا للحد من حوادث السير. كما اعتبر أن الصعوبات الاقتصادية التي تواجه المهنيين قد تؤثر بشكل غير مباشر على الجهود المبذولة لتحسين السلامة على الطرق المغربية.
وشدد القرقوري على أن معالجة ملف المحروقات تتطلب حلولا هيكلية تضمن منافسة حقيقية في السوق. وتراعي مصالح المواطنين والمهنيين، وتحد من تأثير كلفة الطاقة على الاقتصاد الوطني.

