حلل الإعلامي المغربي يوسف سعود، المختص في التحليل الاقتصادي تصريحات مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي قال إن متوسط أجور القطاع العام يبلغ 10 آلاف درهم.
وقال الخبير الاقتصادي إن الرقم يوحي بتحسن وضعية الأجور في المغرب، لكن إذا نظرنا بدقة إلى الأرقام، نجد أن هذا الرقم لا يعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمعظم المغاربة.
أولا، القطاع العام لا يمثل سوى أقل من 5% من القوى العاملة، أي أن التركيز على هذا القطاع يعطي صورة مشوهة عن وضعية ملايين العمال في القطاع الخاص، الذين يشكلون الغالبية العظمى من القوة العاملة.
ثانيا، استخدام المتوسط (Average) كمعيار لتقدير الأجور يضلل الرأي العام. المتوسط يتأثر بالرواتب العالية جدا، في حين أن غالبية الموظفين يتقاضون أجورا أقل بكثير.
واكد ان الأداة الأنسب لفهم الواقع هي الوسيط (Median)، الذي يمثل الأجر الذي يقسم العاملين إلى نصفين: نصفهم يتقاضى أقل منه، والنصف الآخر أكثر منه.
ووفق بيانات حقيقية، الوسيط في المغرب يقدر بـ 8200 درهم، وليس 10 آلاف كما صرح الوزير، ما يعني أن أغلب الموظفين يحصلون على أجور أقل من الرقم الذي تم تسويقه.
وأوضح سعود أن الأرقام تكشف أيضا أن 72% من الأسر المغربية تعيش بأقل من 7400 درهم، ما يعكس تفاوتا كبيرا في مستوى المعيشة بين الفئات المختلفة، خاصة بين القروي والحضري.
علاوة على ذلك، أقل من 1% من المغاربة يتجاوز دخلهم 40 ألف درهم، مما يؤكد أن التفاوتات الاجتماعية واضحة ومتنامية.
إضافة إلى ذلك، تكرس السياسات العمومية في الضرائب وتوزيع التنمية هذه الفوارق، مما يجعل الحديث عن “متوسط الأجور المرتفعة” غير واقعي ويخفي التحديات الحقيقية التي يواجهها أغلب المواطنين.
باختصار، تصريحات الوزير بايتاس عن متوسط الأجور تمثل تسويقا فارغا لا يعكس الواقع، والاعتماد على الوسيط والتوزيع الفعلي للدخل يعطي صورة أدق لوضعية الطبقات العاملة في المغرب.

