أشار الدكتور محمد سعيد قروق، الخبير المناخي، أننا نعيش، حاليا، موجة حرارية مبكرة وغير عادية، لاسيما وأن فصل الصيف في بداية استقراره الفلكي.
وأوضح أستاذ علم المناخ بكلية الآداب ابن مسيك، أن “هناك ظروفا فلكية عامة، وهناك معطيات جغرافية خاصة بالمغرب، تراكمت لكي تعطينا هذه الحرارة القاسية جدا، والتي يتوقع أن تمتد إلى الأسبوع المقبل، وقد تعطينا أرقاما قياسية في الحرارة”.
وتجدر الإشارة إلى المديرية العامة للأرصاد، أوضحت في نشرة إنذارية، من مستوى يقظة برتقالي، أنه يرتقب تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 40 و45 درجة، اليوم الأربعاء، بعمالات وأقاليم زاكورة، طاطا، أسا الزاك، السمارة، بوجدور، أوسرد وواد الذهب.
ويشرح الدكتور محمد سعيد قروق أن هذه الموجة الحرارية “هي عبارة عن رياح جافة ساخنة، قادمة من الصحراء الأفريقية، ومتجهة نحو الشمال، وهو ما يعرف علميا ب”السيريكو”(مشتق من الشرگي)، والتي تصل آثارها الى أوربا الغربية”.
وعن أسباب ذلك، يقول الخبير المناخي المغربي إن موجة “الشرگي” هاته، “ناتجة عم تراكم الإشعاعات والحرارة فوق الصحراء الافريقية، ومع المناخ الجديد الحار الذي استقر فوق الكرة الأرضية، أصبحت الحرارة الصحراوية أكثر من المعتاد”. ويضيف أن هذه الظاهرة طبيعية “لأن الميزانية الحرارية للأرض أصبحت تزداد ولا تتوقف، وهذا يتبعه ارتفاع متزايد لحرارة الكرة الأرضية. وكل هذا، يجعل هاته الكتلة الصحراوية تنتقل، على شكل رياح، نحو شمال إفريقيا محملة بالجفاف وحرارة مرتفعة وقاسية”.
ويواصل الدكتور قروق: “ومع وجود جبال الأطلس، فإن هاته الرياح الساخنة والجافة تضطر لتسلق هذا الحاجز الطبيعي، وبالتالي فعندما تجتاز جبال الأطلس تضطر مرة أخرى للنزول فوق السهول الغربية والهضاب المغربية، وبنزولها تزداد حرارة أكثر”. ويرى الخبير المناخي أن “تأثير رياح الشرقي هي أقوى على المغرب من باقي المناطق الأخرى في شمال إفريقيا”. ويضيف أن هاته الحرارة المرتفعة “حينما تصل للسواحل المغربية، وبحكم الرطوبة المتوفرة، فإن هاته الرطوبة تصبح دافئة وتحتفظ بالحرارة وتمتصها ولاسيما أثناء الليل، مما يجعلنا نعيش ليلًا ساخنا”.
ويفسر الدكتور قروق: “يضاف إلى كل هذا، أن هاته الحرارة تمتص، كذلك، من طرف منخفضات جوية (ناتجة عن الحرارة المرتفعة غير المعتادة بالبحر الأبيض المتوسط) وتجلبها نحوها بسرعة كبيرة وتخزنها. وإذا أضفنا إلى هذا تركز ضغط “الآصور” فوق شمال افريقيا والذي يعمل، هو الآخر، على حبس الحرارة داخله وتكديسها، مما يعطينا، في الأخير، “قبة حرارية” تخيم فوق سمائنا. هذه العوامل الفلكية والجغرافية والمناخية تجعلنا نعيش موجة حرارة غير عادية، مقارنة بما عشناه”.
ويعتبر الأستاذ قرورق أن الجديد في الموضوع ليس رياح “الشرگي” في حد ذاتها ذاتها، وإنما كون هاته الرياح “أصبحت أكثر قساوة وحرارة مما كنا نعرفه. وهذا النوع من الظواهر، يجب أن نألفها ونندمج ونتكيف معها، لكي نحتمي من ويلاتها، خاصة على المسنين والأشخاص الذين يعيشون هشاشة صحية والأطفال”.

