يأتي شهر رمضان لهذه السنة على بعد أشهر معدودة من موعد الانتخابات التشريعية، الأمر الذي يجعل من الأنشطة الخيرية والإحسان المرتبط بهذا الشهر بشكل عام من قبيل “قفة رمضان”، و”كسوة العيد” و”مائدة الرحمان”، موضوع شبهة للاستغلال الانتخابي ولاستقطاب الأصوات.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، قد وجهت للإدارات الترابية مراسلات توصي فيها برصد الجمعيات والمنتخبين المتورطين في توزيع مساعدات غذائية لأغراض انتخابية محضة.
وكشفت المصادر ذاتها أن تنامي هذا النوع من المبادرات يقف وراءها منتخبون أو أشخاص يرغبون في الترشح برسم الانتخابات المقبلة، إذ يقوم أغلبهم بتوظيف جمعيات مأسسة لهذه الغاية داخل دوائرهم الانتخابية، وذلك بهدف استمالة الناخبين مستغلين وضعهم الاجتماعي الهش.
ويحرص عمال العمالات والأقاليم، بالتوازي مع هذه التحركات، على منع تمرير نقاط مرتبطة بدورات المجالس المنتخبة يشتبه في توظيفها لأغراض انتخابية، حيث يعمد بعض رؤساء المجالس إلى برمجة نقاط تبدو في ظاهرها عادية، بينما تحمل في باطنها نوايا للاستقطاب السياسي، من قبيل إدراج دعم لفائدة جمعيات محلية، أو تنظيم أنشطة مثل الإعذار الجماعي والحملات الطبية.
المشرّع المغربي بدوره، وتفاديا لهذا الاستغلال، جعل من فعل الخير وجمع التبرعات عنلا مؤطرا بشروط دقيقة ينص عليها القانون 18.18، ونص في المادة الخامسة منه على أنه تمنع دعوة العموم إلى التبرع وتنظيم عمليات جمع التبرعات لأهداف انتخابية.
وأورد بموجب المادة 17 أن على الجهة المرخص لها بدعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، إخبار السلطة المحلية، التي ستتم في دائرة نفوذها الترابي هذه العملية قبل مباشرة أي عمل من أعمال جمع التبرعات وتوزيعها، وذلك تفاديا لاستغلال العمل الخيري في العمل السياسي.
وفي حالة عدم احترام الجهة المُرَخَّصِ لها لشروط الترخيص كمحاولة استغلال المستفيدين من أجل استمالة إرادتهم فإنه يحق للإدارة أن تأمر بإيقاف جمع التبرعات من العموم طبقا للمادة 26، من ذات القانون.
ويمكن لعامل العمالة أو الإقليم، المعني بموجب المادة 31، الاعتراض على كل عملية لتوزيع المساعدات في دائرة ونطاق نفوذه الترابي أو على الأقل تأجيل تاريخها أو توقيفه، لا سيما إذا تبين له أن العملية المذكورة قد تمس بالنظام العام أو تتزامن مع فترة انتخابات أو تخل بأحد الشروط والقواعد المتعلقة بعملية التوزيع المنصوص عليها في القانون.

