أكد نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة تواصل اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء. مشددا على ضرورة إيجاد حل نهائي للنزاع الذي طال أمده لعقود.
وأوضح المسؤول الأمريكي في الندوة الصحفية التي أعقبت لقاءه مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بالرباط، أن بلاده، وفي إطار قرارات مجلس الأمن الدولي الأخير، ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لهذا النزاع في الصحراء. الذي يعود إلى سنة 1975، معتبرا أن استمراره لم يعد مقبولا.
وأضاف لاندو أن هذا النزاع لا يمكن أن يستمر لمدد طويلة تتجاوز عمر الإنسان. مؤكدا أن الانتظار لعقود إضافية، قد تصل إلى مائة سنة، أمر غير وارد. وأبرز أن الولايات المتحدة تتطلع إلى حل سلمي ودائم يضع حداً لهذا الملف.
انضمام تجاري وفضائي للمغرب
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه تم الإعلان خلال الندوة الصحفية، انحراط المغرب في مبادرة “التجارة بدل المساعدات” التي أطلقتها الولايات المتحدة، بالتوازي مع توقيعه على اتفاقية “أرتميس” التي تقودها وكالة “ناسا”. في إطار تعزيز حضوره ضمن ديناميات الاقتصاد العالمي والسباق التكنولوجي المتقدم. ويؤشر هذا التوجه على انتقال الرباط نحو نموذج شراكات قائم على الاستثمار والإنتاج المشترك بدل الاعتماد على منطق المساعدات التقليدية.
واستعرض بوريطة في كلمته بالندوة الصحفية عمق العلاقات الثنائية التي وصفها بـ”الشراكة المتعددة الأبعاد”. مشيراً إلى أنها تشمل مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد.
وأبرز المسؤول المغربي أن المبادلات التجارية بين البلدين شهدت نمواً لافتاً. إذ تضاعفت سبع مرات منذ دخول اتفاق التبادل الحر حيز التنفيذ، مع التحضير لعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة. في سياق يعزز مكانة المغرب كشريك إفريقي استثنائي لواشنطن.
وفي السياق ذاته، أوضح بوريطة أن انضمام المغرب إلى مبادرة “التجارة بدل المساعدات” ينسجم مع الرؤية الملكية الداعية إلى تنمية قائمة على الاستثمار المنتج، خاصة في إفريقيا. مؤكداً أن هذه المبادرة تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات.
كما شدد على أن العلاقات المغربية الأمريكية تقوم على منطق التحالف وتقاسم المصالح والرؤى في القضايا الإقليمية والدولية. مدعومة بتعاون عسكري متقدم يتجسد في مناورات “الأسد الإفريقي”.
وعلى المستوى التكنولوجي، انضم المغرب رسمياً إلى اتفاقية “أرتميس”، التي تم إطلاقها سنة 2020 كإطار دولي لتنظيم استكشاف الفضاء، وتروم إعادة البشر إلى القمر في أفق 2027. وتقوم الاتفاقية على مبادئ الشفافية وتقاسم المعطيات العلمية والاستغلال السلمي والمستدام للموارد الفضائية. إلى جانب إرساء آليات لتفادي النزاعات، مثل “مناطق الأمان”.
ويعزز هذا الانخراط موقع المغرب ضمن تحالف دولي يضم أزيد من 60 دولة. بما يفتح أمامه فرصاً للولوج إلى تكنولوجيات متقدمة وتطوير قدراته في مجالات الابتكار والبحث العلمي.