شكل الاجتماع الذي ترأسه والي جهة العيون الساقية الحمراء، بحضور شيوخ القبائل وأعيان الجهة إلى جانب المنتخبين. محطة لافتة أعادت طرح سؤال مركزي: ماذا وراء هذا الاجتماع؟. خاصة في ظل توقيته الذي يتزامن مع تطورات دولية متسارعة في ملف الصحراء المغربية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن اللقاء بالرغم من أنه يندرج ضمن آليات التدبير الترابي الرامية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية. عبر إشراك الفاعلين التقليديين والمنتخبين في قضايا التنمية والاستقرار. غير أنه يحمل دلالات أوسع، إذ يتقاطع مع سياق دولي يعرف حركية ملحوظة داخل أروقة الأمم المتحدة، وبالخصوص على مستوى مجلس الأمن الدولي.
وفي هذا السياق، تعيش قضية الصحراء المغربية حاليا مرحلة دقيقة توصف بالمفصلية، حيث من المرتقب أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلستين. مخصصتين لملف الصحراء، جلسة مغلقة لمناقشة التقارير والمعطيات. وأخرى علنية لتقييم المسار السياسي وعرض خلاصات النقاش ضمن الإطار الذي ترعاه الأمم المتحدة.
تحركات أمريكية لتسريع الحل
وبالتوازي مع ذلك، تقود الولايات المتحدة الأمريكية تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى الدفع نحو إنهاء النزاع. عبر تكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي ونهائي. وتفيد معطيات متداولة بوجود توجه داخل دوائر القرار الأمريكية لتسريع التسوية، بما ينسجم مع التحولات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، تم تداول تقارير تشير إلى أن مسعد بولس، المستشار السياسي الرفيع للرئيس دونالد ترامب. دعا السلطات الجزائرية إلى العمل على تفكيك مخيمات تندوف، وتهيئة الظروف للقبول بمقترح الحكم الذاتي.
سياق اللقاء بين الدينامية المحلية والحراك الدولي
وفي هذا السياق قال محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان. إن اللقاء “لا يمكن فصله عن السياق العام الذي يعرفه ملف الصحراء. بل يعكس المقاربة الملكية في تدبير النزاع، والتي تقوم على ربط شرعية التمثيل المحلي بالدينامية الدبلوماسية الدولية”.
وأبرز محمد سالم عبد الفتاح في تصريح لموقع “سفيركم” أن الاجتماع رغم طابعه المحلي. “تتجاوز دلالاته البعد الداخلي لتتصل بسياق دولي أوسع. خاصة في ظل التحركات داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مع تنامي الرعاية الأمريكية للعملية السياسية”.
وأضاف المتحدث أن هذا اللقاء “يندرج في إطار ترسيخ آليات التشاور مع المكونات القبلية والمدنية إلى جانب المنتخبين. باعتبارها جزءا من البنية الاجتماعية والمؤسساتية، وذلك في سياق الديمقراطية التشاركية التي أقرها دستور المملكة المغربية 2011”.
و شدد الناشط الحقوقي على أن هذا التفاعل المحلي، “يعكس مقاربة تربط بين التنمية والاستقرار والدينامية السياسية. من خلال إبراز التمثيلية المحلية، وهو عنصر مهم في النقاشات الدولية حول الحل السياسي”.
وخلص الخبير في الشأن الصحراوي إلى أن الاجتماع يحمل “رسالة مزدوجة، داخلية تؤكد إشراك الفاعلين المحليين في تدبير الأقاليم الجنوبية. وخارجية تعزز موقع الحكم الذاتي كخيار جدي وواقعي داخل النقاش الأممي”.

