تتجه الحكومة الإسرائيلية نحو عزلة دبلوماسية متصاعدة، عقب موجة الإدانات الدولية التي فجرها الفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير. وهو يهاجم ويهين نشطاء “أسطول الصمود” المتضامنين مع غزة. في مشهد وصفه خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، بأنه “امتداد طبيعي لعقيدة سياسية متطرفة تحكم إسرائيل اليوم”.
وقال خالد الشيات في تصريح لـ”سفيركم” إن ما صدر عن الحكومة الإسرائيلية “ليس مفاجئا”. بالنظر إلى أن إسرائيل تعيش، حسب تعبيره، تحت حكم “واحدة من أكثر الحكومات تطرفا في تاريخها”. تقودها توجهات دينية يمينية متشددة تعتمد مقاربة “عنيفة” لمفهوم الأمن والدفاع. مضيفا أن هذه الذهنية لم تعد تقتصر على التعامل مع القوافل الإنسانية المتجهة إلى غزة. بل أصبحت تحكم مختلف السياسات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
جزء من السياسة الإسرائيلية
وأوضح الشيات أن مشاهد الإهانة والعنف التي طالت نشطاء “أسطول الصمود” تعكس طبيعة السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي في حرب غزة. كما تظهر في العمليات العسكرية بجنوب لبنان والمناطق السورية المحتلة. مبرزا أن استعمال “العنف المفرط” ضد المدنيين والمناطق السكنية، إلى جانب استهداف المساجد والكنائس، بات جزءا من “مشهد اعتيادي” في السياسة الإسرائيلية الحالية.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن الإدانات الأوروبية والغربية المتتالية تكشف حجم التصدع الذي بدأ يصيب صورة إسرائيل على المستوى الدولي. خاصة بعد لجوء عدد من الدول إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين احتجاجا على ما وصفته بـ”الانتهاكات المهينة” بحق النشطاء الدوليين المتضامنين مع غزة.
الرهان على حماية واشنطن
وفي قراءته لخلفيات الموقف الإسرائيلي، أكد الشيات أن تل أبيب أصبحت تراهن بشكل شبه كامل على الحماية السياسية والدبلوماسية الأمريكية. مشيرا إلى وجود “ارتباط عضوي” بين إسرائيل والإدارة الأمريكية. خصوصا في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بما يوفر غطاء سياسيا وقانونيا لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم تصاعد الانتقادات الدولية.
ورغم اتساع دائرة التنديد، يرى الشيات أن البيانات الدبلوماسية وحدها لن تكون كافية لوقف الانتهاكات. مؤكدا أن “الردع الحقيقي” وحده القادر على كبح ما وصفه بـ”الانفلات الإسرائيلي” تجاه المدنيين والمتضامنين السلميين.
وأضاف أن المشاركين في “أسطول الصمود” كانوا يتحركون بوسائل سلمية. غير أن السلطات الإسرائيلية واجهتهم، حسب تعبيره، “بأدوات مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية”. في سلوك قال إنه يمس بشكل مباشر حقوقا أساسية، من بينها الحق في الحرية والحياة والمحاكمة العادلة.
وشدد الشيات على أن ما يجري مع النشطاء المتضامنين مع غزة لا يمكن عزله عن “النسق العام” الذي يحكم السياسة الإسرائيلية الحالية. وسط تصاعد غير مسبوق في الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومة توصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل.

