كشف تقرير أمريكي حديث أن نسبة العجز المائي بالمغرب بلغت 57% بحلول يناير 2024، مبرزا أن عدد رؤوس الأغنام تراجع في المغرب بسبب الجفاف بنسبة 38% مقارنة بسنة 2016، ما يجعله من بين الدول الأكثر تأثرا بالجفاف في منطقة المتوسط، إلى جانب كل من إسبانيا وتركيا.
واعتمد هذا التقرير الصادر عن المركز الوطني الأمريكي للتخفيف من آثار الجفاف (NDMC)، بالتعاون مع المرصد الأوروبي للجفاف ومعهد أبحاث الصحراء في نيفادا، بعنوان “بؤر الجفاف حول العالم خلال الفترة 2023–2025″، على معطيات من الأقمار الصناعية، وبيانات ميدانية، ومصادر رسمية وإعلامية حول واقع الموارد المائية في شمال إفريقيا.
وأوضح التقرير أن المغرب يعيش ست سنوات متتالية من الجفاف، وصفها بـ”الهيكلية”، نتيجة التغير المناخي والارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة، حيث سجل أن شهر يناير 2024 شهد أعلى درجات الحرارة المسجلة في تاريخ البلاد، حيث تجاوزت 37 درجة مئوية في بعض المناطق، بينما تراجعت التساقطات المطرية بحوالي 70% ما بين شتنبر 2023 وفبراير 2024.
وذكر التقرير أن هذه المؤشرات تنذر بتحول عميق في النظم المناخية والبيئية المغربية، متوقعا أن تنخفض التساقطات المطرية في جبال الأطلس بنسبة قد تصل إلى 65% بحلول سنة 2100، كما سجل تراجع مخزون المياه في السدود، حيث لم تتجاوز نسبة الملء الوطنية في بداية 2024 عتبة 25%، في حين بلغ مستوى ملء سد المسيرة، ثاني أكبر سد في المملكة، أقل من 2%.
كما تراجعت، بحسب التقرير، حصة الفرد من المياه بالمغرب إلى مستويات مقلقة، إذ انخفضت من 645 متر مكعب في سنة 2015 إلى أقل من 620 متر مكعب في 2023، مع توقعات بوصولها إلى 500 متر مكعب بحلول سنة 2050، وهي عتبة تصنف المغرب رسميا ضمن بلدان “الندرة المائية القصوى”.
ولفت إلى أن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على القطاع الفلاحي، الذي يمثل حوالي 13% من الناتج الداخلي الخام، إذ تقلصت المساحة المزروعة بشكل كبير، وانخفض إنتاج الحبوب، كما فقد آلاف الفلاحين مصادر دخلهم، مما ساهم في ارتفاع البطالة القروية وزيادة نسب الهجرة نحو المدن.
وبحسب التقرير، تراجع عدد رؤوس الأغنام في المغرب بنسبة 38% مقارنة بسنة 2016، ما دفع السلطات إلى منع ذبح إناث الأغنام والماعز حتى مارس 2026، مضيفا أن الملك محمد السادس أهاب في فبراير 2025 بشعبه بعدم إحياء شعيرة الذبح حفاظا على القطيع الوطني.
وأردف التقرير أن المغرب اتخذ إجراءات وقرارات لاحتواء الوضع، حيث كثف استثماراته في تحلية مياه البحر، رغم كلفتها العالية، خصوصا أن البلاد تستورد 90% من حاجتها من الطاقة، مضيفا أن خطة الطوارئ تضمنت بناء 11 محطة تحلية جديدة، بالإضافة إلى 23 وحدة متنقلة لمعالجة المياه المالحة، التي من المنتظر أن تدخل الخدمة تدريجيا خلال سنتي 2024 و2025.
كما استعانت السلطات بتقنية الاستمطار الصناعي، أو ما يعرف بـ”تلقيح السحب”، عبر استخدام تقنية “يوديد الفضة” لتحفيز التساقطات، وهي تقنية أفادت التقارير أنها رفعت نسبة الأمطار في المناطق المستهدفة من 10 إلى 15% سنويا، وساهمت في تحسين الإنتاج الزراعي بنسبة تقارب 20%، مضيفا أن بعض الخبراء حذروا من الآثار البيئية لهذه التقنية على المدى الطويل، رغم تأكيدات مؤسسات علمية أمريكية بأن الكميات المستعملة تبقى تحت العتبة السامة.

