أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، عن ملامح ما وصفه بـ”التعاقد السياسي” الذي يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة. والقائم على خمسة التزامات استراتيجية كبرى. مؤكدا أنه سيشكل الأساس الذي سيبنى عليه البرنامج الانتخابي للحزب خلال استحقاقات 23 شتنبر المقبل. وفق ما شدد عليه رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار الراشدي.
وأوضح بركة، خلال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني لحزب الاستقلال الأحد 14 يونيو، أن هذا المشروع السياسي يرتكز على حماية الأسرة ومنظومة القيم. وصون القدرة الشرائية للمواطنين، ومكافحة الفساد وتضارب المصالح. والحفاظ على جودة خدمات المرفق العمومي. إلى جانب التزامات مرتبطة بالنموذج التنموي والاجتماعي الذي يدافع عنه الحزب.
أولوية وطنية
واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أن حماية الأسرة المغربية تشكل أولوية وطنية ملحة. بالنظر إلى التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي. مبرزا أن الأسرة تمثل “عصب النموذج المجتمعي المغربي” وركيزة أساسية للتماسك والاستقرار.
واستند بركة إلى معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تفيد بأن نحو نصف الشباب المغاربة لا يرغبون في الزواج. إلى جانب ارتفاع معدلات الطلاق. معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس تحولات اجتماعية عميقة تستوجب تدخلا سياسيا واقتصاديا متكاملا.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تمر عبر تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية. عبر تعزيز فرص الشغل وتسهيل الولوج إلى السكن وتحسين الأوضاع المعيشية. مشددا على أن حماية الأسرة لا يمكن فصلها عن السياسات العمومية للدولة.
تحصين الهوية المغربية
كما شدد على ضرورة تحصين الهوية المغربية ومنظومة القيم الوطنية في مواجهة ما وصفه بـ”القيم الدخيلة” المتسربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. مجددا تمسك الحزب بالثوابت الوطنية والدستورية والدينية للمملكة. ومذكرا بمواقفه المرتبطة بمراجعة مدونة الأسرة ودعمه للتوجيهات الملكية في هذا الإطار.
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، جعل بركة من حماية القدرة الشرائية للمواطنين التزاما محوريا لا يحتمل التأجيل. معتبرا أن التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي شرط أساسي للاستقرار وتعزيز الطبقة المتوسطة.
ورفض الأمين العام تحميل الأجراء والمتقاعدين والطبقة الوسطى أعباء إضافية. منتقدا ما وصفه بـ”ثقافة الريع والهمزة وتجار الأزمات”. وداعيا إلى تدخل الدولة للحد من المضاربة والاحتكار وضبط الأسعار.
تقليص الوسطاء
وفي هذا السياق، اقترح إحداث شركات جهوية للتوزيع في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص. بهدف تقليص الوسطاء وتحقيق توازن أفضل بين المنتجين والمستهلكين. بما ينعكس على دخل الفلاح ويحمي القدرة الشرائية للأسر.
أما الالتزام الثالث فيتمثل في اعتماد سياسة “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح. باعتبارهما عائقين أمام بناء اقتصاد قائم على تكافؤ الفرص والاستحقاق.
ودعا إلى الإسراع بإخراج قانون خاص بتضارب المصالح يحدد المفاهيم بدقة ويضع آليات واضحة للتطبيق. محذرا من استمرار الغموض الذي يربك النقاش العمومي ويؤثر على الثقة في المؤسسات ومناخ الاستثمار.
تدخل الدولة للحفاظ على القطاع العام
وفي ما يتعلق بالمرفق العمومي، أكد بركة رفض أي تراجع في دور الدولة في مجالات التعليم والصحة والخدمات الأساسية. مشددا على ضرورة التوازن بين دعم القطاع الخاص والحفاظ على قوة القطاع العام.
كما نبه إلى مخاطر انتقال الكفاءات الصحية نحو القطاع الخاص. بما قد يؤثر على جودة الخدمات داخل المستشفيات العمومية، رغم إشادته ببعض جهود الإصلاح في المنظومة الصحية.
وأولى اهتماما خاصا بقطاع المستعجلات، داعيا إلى إعداد خطة وطنية شاملة تضمن استجابة صحية فعالة وذات جودة في مختلف جهات المملكة. سواء في المدن أو القرى والمناطق الجبلية.
وأكد الأمين العام لحزب “الميزان” على أن هذا “التعاقد السياسي” يروم إرساء مرحلة جديدة قوامها تعزيز الهوية الوطنية. وترسيخ العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وصون القدرة الشرائية. وتقوية المرافق العمومية، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع ويؤسس لتنمية أكثر إنصافا واستدامة.

