في تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة الجنايات في باريس، اليوم الأربعاء، حكماً غيابياً بالسجن لمدة 18 عاماً بحق المفكر الإسلامي السويسري طارق رمضان، بعد إدانته في قضايا تتعلق باغتصاب ثلاث نساء، في واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام في فرنسا خلال السنوات الماضية.
وجاء الحكم غيابياً في ظل عدم حضور رمضان جلسات المحاكمة، حيث كانت السلطات القضائية الفرنسية قد قررت متابعته في حالة غياب، مع إصدار مذكرة توقيف بحقه على خلفية نفس الملف. وتتعلق الوقائع بفترة تمتد بين عامي 2009 و2016، وتشمل اتهامات تقدمت بها عدة نساء تحدثن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية.
ويُعد هذا الحكم الأشد حتى الآن في حق رمضان، ويشكل تصعيداً مهماً في مساره القضائي المعقد، الذي يمتد عبر أكثر من دولة أوروبية.
يأتي الحكم الفرنسي بعد نحو عامين من إدانة رمضان في سويسرا، حيث قضت محكمة الاستئناف في جنيف، بتاريخ 28 غشت 2024، بسجنه ثلاث سنوات، بينها سنة واحدة نافذة، بعد إدانته بتهمتي الاغتصاب والإكراه الجنسي في قضية تعود إلى عام 2008.
وكانت تلك الإدانة قد شكلت أول حكم نهائي يدين رمضان في إحدى القضايا المرفوعة ضده، بعدما ألغت محكمة الاستئناف قرار البراءة الابتدائي، مستندة إلى ما اعتبرته أدلة متماسكة وشهادات مدعومة بتقارير طبية وخبرات قضائية.
وخلال مختلف مراحل التحقيق والمحاكمة، نفى طارق رمضان التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أن العلاقات التي أقر بوجودها مع بعض المشتكيات كانت “برضا الطرفين”، في حين تمسكت المدعيات برواياتهن التي تتحدث عن اعتداءات بالعنف والإكراه.
ومن المتوقع أن تفتح هذه الأحكام المتتالية الباب أمام تطورات قانونية جديدة، خاصة أن الحكم الفرنسي صدر غيابياً، ما يتيح إعادة المحاكمة في حال مثول المتهم أمام القضاء. كما يُرجح أن يواصل فريق دفاع رمضان الطعن في الأحكام الصادرة بحقه، سواء في فرنسا أو سويسرا.
وبين إدانة سويسرية وحكم فرنسي ثقيل، تظل قضية رمضان واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوروبا، نظراً لتعدد ملفاتها وتشعبها، فضلاً عن المكانة الفكرية والأكاديمية التي كان يشغلها قبل اندلاع هذه القضايا.

