خلّف الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي، والقاضي بمنع اليوتيوبر المعروفة بـ”مي نعيمة”، من استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لمدة سنة كاملة، نقاشا واسعا حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية. وطبيعة العقوبات التي أصبحت تُرافق قضايا “صناع المحتوى” بالمغرب.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من الجدل الذي أثارته قضايا مشابهة. كان أبرزها ملف “مول الحوت”، في مؤشر يراه متابعون على توجّه قضائي متزايد نحو تشديد الرقابة على المحتوى المنشور بمواقع التواصل. خاصة حين يتحول إلى مصدر للإثارة أو المس بالحياة الخاصة أو نشر معطيات مثيرة للجدل.
الحكم على “مي نعيمة” يعيد الجدل حول حرية التعبير بالمغرب
وقضت المحكمة، وفق المعطيات المتداولة، بالسجن موقوف التنفيذ في حق “مي نعيمة”. إلى جانب منعها من الظهور أو استعمال منصات التواصل الاجتماعي لمدة سنة. وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة قانونية وحقوقية بشأن مدى انسجام مثل هذه العقوبات مع حرية استعمال الفضاء الرقمي. وحدود سلطة القضاء في تقييد الولوج إلى المنصات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك. أن الجامعة “لا تتدخل في أحكام القضاء”. لكنها تتابع، بصفتها ملاحظا لما يجري داخل السوق المغربي والفضاء الرقمي. ما وصفه بـ”استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتضليل والبحث عن البوز بأي وسيلة”.
وأوضح الخراطي، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن عددا من الصفحات والحسابات تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى فضاءات مفتوحة لكل من يبحث عن الربح السريع ولو على حساب القيم أو احترام المستهلك المغربي. مضيفاً أن “هناك تسيباً كبيراً في المحتوى المنشور، سواء من الناحية التجارية أو الأخلاقية. حيث يتم أحياناً توظيف الإثارة والإشاعة والمساس بالحياة الخاصة فقط من أجل رفع نسب المشاهدة وتحقيق الأرباح”.
مطالب بتقنين المحتوى الرقمي ومواجهة “البوز” المضلل على المنصات الاجتماعية
وأضاف أن بعض المؤثرين واليوتيوبرز، باتوا يستغلون ثقة المتابعين لترويج محتويات مضللة أو غير مسؤولة. معتبراً أن مثل هذه الأحكام “يمكن أن تشكل وسيلة لردع كل من لا يحترم المستهلك المغربي، سواء تجارياً أو أخلاقياً”. خاصة في ظل غياب وعي كافٍ بخطورة التأثير الذي تمارسه المنصات الرقمية على الرأي العام والسلوك المجتمعي.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أسئلة متعددة حول مستقبل المحتوى الرقمي بالمغرب. وحدود حرية التعبير داخل المنصات الاجتماعية. وما إذا كانت العقوبات القضائية المرتبطة بالمنع من استعمال وسائل التواصل. ستتحول مستقبلاً إلى آلية ردع جديدة في مواجهة المحتويات المثيرة للجدل أو المسيئة للمجتمع والمستهلكين.

