تفجرت أزمة تدبيرية وقانونية حادة داخل مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، عقب “مواجهة مكشوفة” بين رئيس المجلس ونائبه الأول، عصام الگمري.
وبدأت الأزمة بمراسلات إدارية حول “الانقطاع عن المهام”، تطورت لتكشف عن ملفات ثقيلة تتعلق بـ “خروقات تعميرية” و”اختلالات مالية”، وصلت رسميا إلى ردهات القضاء.
انطلقت شرارة المواجهة حينما وجه رئيس المجلس إعذارا عبر مفوض قضائي إلى نائبه الأول، يتهمه فيه بالانقطاع عن ممارسة مهامه في قطاع الشؤون الثقافية والرياضية، وهو الإجراء الذي اعتبره المتتبعون للشأن المحلي “خطوة استباقية” من الرئيس لمحاصرة نائبه المعارض لعدد من القرارات.
وفي رد ناري وشديد اللهجة، توصل “سفيركم” بنسخة منه، فند عصام الگمري ادعاءات الرئيس، واصفا إياها بـ “المغالطات التدليسية”.
وأوضح النائب الأول أن الأمر لا يتعلق بانقطاع عن العمل، بل بصراع حول “شرعية التدبير”، مؤكداً أن التفويضات الممنوحة له كانت “شكلية وصورية” تهدف فقط لتأثيث المشهد، بينما ينفرد الرئيس بالقرارات الأساسية.
ولم يقف رد النائب الأول عند حدود الدفاع الإداري، بل تجاوز ذلك إلى كشف “المسكوت عنه” في تدبير المقاطعة.
وبحسب مصادر مقربة، فقد تم وضع هذه الملفات أمام القضاء الإداري والجهات الرقابية للبت في تجاوزات وصفت بـ “الخطيرة”، ومن أبرزها:
* خروقات التعمير: إنشاء ملاعب للقرب فوق مساحات خضراء وبمناطق “محرمة البناء” خارج تصاميم التهيئة، مما يعد ضرباً صارخا لقوانين التعمير وتصاميم الشبكات الحيوية.
* الصفقات التفاوضية: الاعتماد على “الصفقات التفاوضية” كقاعدة بدلا من الاستثناء، مما يطرح تساؤلات حول احترام قانون الصفقات العمومية.
* الاختلالات المالية: تحويل مخصصات التنشيط المحلي (10%) إلى بنود تقنية، وتعطيل آليات التحصيل الجبائي، ما اعتبره النائب “هدرا ضريبيا” وضرباً للتوازنات المالية للمقاطعة.
وفي مراسلته الجوابية، أكد الگمري أن لجوء الرئاسة إلى سلاح “الإعذار” هو نتاج مواقفه الجريئة داخل هياكل المجلس، معتبرا أن الاتهامات بالتقصير تهدف إلى “تصريف حسابات سياسية ضيقة” بدوافع انتخابية، للتغطية على الانفراد بالتسيير وحجب المعلومة عن أعضاء المكتب المسير.
ومع دخول القضاء على خط الأزمة، تتجه الأنظار إلى دور السلطات الولائية وعامل عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي لتفعيل المقتضيات القانونية، خاصة المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، للتدقيق في هذه الاتهامات المتبادلة التي ترهن مصالح الساكنة المحلية.

