كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن الشرطة المحلية بمدينة “إلتشي” احتفت، في عيد “سان رافائيل”، ببطولة شاب مغربي يدعى مروان أباتوي، يبلغ من العمر 21 سنة، بعدما أنقذ حياة رجل بيروفي حاول الانتحار بالقفز من جسر “بيمليناريو”، وهو أعلى جسر في المدينة بارتفاع يبلغ 47 متراً.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن تكريم الشاب المغربي جرى بمناسبة عيد “سان رافائيل”، أي عيد رئيس الملائكة رافائيل، الذي يُحتفى به في 29 شتنبر من كل سنة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، مشيرة إلى أنه نال وساما تقديريا تكريما لشجاعته وللتصرف البطولي الذي أبان عنه في الـ22 يوليوز الماضي.
وأضافت الصحيفة أن مروان خرج في فجر ذلك اليوم، وعند عودته، طلب منه الرجل الذي حاول الانتحار ولاعة، وعندما أعطاها له، بدأ الأخير بالبكاء، ما دفع مروان لمحاولة تهدئته والاستماع إليه، رغم أن لغته الإسبانية متوسطة.
وذكر مروان أنه أدرك أن الرجل يمر بأزمة حقيقية بعد أن أخبره بمحاولته القفز من الجسر قبل ساعات، بعدما شعر بأن حياته بلا معنى، خاصة بعد أن فقد أسرته بالكامل خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الرجل طلب منه مرافقته إلى مسجد للتحدث مع شخص يمكنه مساعدته، غير أن القائمين على المسجد نصحوه بالانتظار حتى اليوم الموالي، ما جعل الرجل يشعر بالرفض والوحدة.
وقال الشاب المغربي إنه لم يثق بسلوك الرجل وقرر مراقبته من بعيد، فتتبعه إلى مقهى اشترى منه الخمر، ثم جلس بالقرب من الجسر قبل أن يتجه إلى منتصفه ويحاول القفز منه. عندها ركض مروان وأمسك به بقوة وسحبه بعيدا عن الحاجز. وقال له الرجل: “ماذا تفعل؟ لماذا تهتم بحياتي؟”، قبل أن ينهمر بالبكاء ويكرر: “هل أنت الملاك جبرائيل؟”.
وأشار مروان إلى أنه حاول الاتصال برقم الطوارئ، غير أن بطارية هاتفه كانت فارغة، فطلب الهاتف من الرجل الذي رفض في البداية، لكنه نجح بعد أكثر من 15 دقيقة في إقناعه بالاتصال، لتصل الشرطة المحلية والشرطة الوطنية وسيارة الإسعاف في ظرف ثلاث دقائق فقط.
وأردفت الصحيفة أن الرجل رفض التحدث مع أي شخص آخر، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية النفسية، وبعد يومين اتصل بمروان لشكره قائلا: “أنت عظيم يا أخي”، معبّرا عن امتنانه العميق.
وقال الشاب المغربي في تصريح للصحيفة: “نحن بشر، وقلوبنا ليست من حجر. يجب مساعدة من يحتاج إلى المساعدة”، مستطردا أنه بكى من الفرح حين تلقى مكالمة من الشرطة أبلغته فيها بقرار تكريمه، مؤكدا أن الشرطة الإسبانية تُظهر دائما روح الإنسانية والاهتمام بالآخرين.
ويعيش مروان في “إلتشي” منذ عشرة أشهر فقط، وهو طالب يدرس تخصص علوم الحاسوب في معهد IES Severo Ochoa، ويقطن مع أفراد من عائلته في حي “كاروس”، أحد أكثر الأحياء اكتظاظا بالسكان، حيث يشكل المهاجرون حوالي 50% من سكانه، كما أوضح أنه يحاول التكيف مع حياته الجديدة والتواصل مع المجتمع المحلي، رغم أنه لا يملك بعد الإقامة الدائمة.
وشدد مروان على أن الربط بين الهجرة والعنف أمر غير عادل، قائلا إن “هناك أشخاصا طيبين وآخرين سيئين، بغض النظر عن أصلهم أو جنسيتهم”.
ويأتي هذا التكريم في ظل جدل محلي حول استقبال المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث رفضت الحكومة المحلية التابعة لحزب الشعب و”فوكس” استضافتهم، مبررة ذلك بعدم توفر “الموارد أو المشاريع اللازمة”.

