أكد عبد الله أحمام, نائب رئيس اللجنة المركزية للاستئناف بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن آلية التحكيم الرياضي أصبحت تحقق “نجاحا متواترا” في تدبير منازعات كرة القدم. خصوصا تلك المرتبطة بالعقود الاحترافية. مرجعا ذلك إلى أربعة عوامل أساسية تتمثل في توحيد الأنظمة والهيئات التحكيمية، وضمان السرعة، وفعالية تنفيذ القرارات.
وأوضح أحمام، خلال مداخلة برواق المعهد العالي للقضاء بمعرض الكتاب، تناولت موضوع التحكيم الرياضي في منازعات كرة القدم، أن الرياضة، وخاصة كرة القدم، لم تعد مجرد نشاط ترفيهي. بل تحولت إلى “اقتصاد مهيكل” تحكمه اعتبارات مالية وتجارية وإشهارية. ما فرض الحاجة إلى آليات خاصة لتدبير النزاعات المرتبطة بها. وعلى رأسها التحكيم الرياضي باعتباره بديلا عن القضاء التقليدي.
واستعرض المتحدث المسار التاريخي لنشأة التحكيم الرياضي الدولي. مشيرا إلى أن رئيس اللجنة الأولمبية السابق خوان أنطونيو سامارانش كان أول من طرح سنة 1981 فكرة إنشاء إطار قانوني خاص بالرياضة. قبل أن يتولى المحامي كيا مباي سنة 1982 تأسيس المحكمة الرياضية الدولية المعروفة بـ”طاس”. التي صادقت اللجنة الأولمبية الدولية على أنظمتها سنة 1983.
وأشار أحمام إلى أن أول عوامل نجاح التحكيم الرياضي يتمثل في توحيد الأنظمة واللوائح وطنيا ودوليا. مبرزا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” فرض على الاتحادات الوطنية ملاءمة قوانينها الداخلية مع أنظمته ولوائحه. تحت طائلة تعليق أو إسقاط العضوية. وأضاف أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اعتمدت بدورها هذا التوجه من خلال التنصيص في قوانينها على الامتثال للوائح “فيفا”. وقرارات الهيئات التحكيمية الرياضية الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، أوضح أن الجامعة وضعت منظومة متكاملة تشمل لائحة أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم. ومدونة الأخلاقيات، ولائحة الانضباط، إلى جانب تنظيم هيكلي لدرجات التقاضي الرياضي يبدأ باللجان المختصة داخل الجامعة وينتهي بمحكمة التحكيم الرياضي الدولية.
وأكد أن غرفة فض النزاعات تختص بالنزاعات المرتبطة بالعقود الرياضية، سواء تعلق الأمر بعقود اللاعبين أو المدربين أو الوسطاء. فيما تضطلع اللجنة المركزية للاستئناف بمراقبة قرارات اللجان الابتدائية. وأضاف أن الطعون المتعلقة بالقضايا التأديبية والأخلاقية ترفع حصرا أمام محكمة “طاس”. بينما تتيح النزاعات التعاقدية إمكانية اللجوء إما إلى المحكمة الرياضية الدولية أو المحكمة الرياضية الوطنية التابعة للجنة الأولمبية المغربية.
السرعة في التحكيم الرياضي
وسجل أحمام أن السرعة والفعالية تشكلان من أبرز نقاط قوة التحكيم الرياضي مقارنة بالقضاء العادي. موضحا أن آجال الاستدعاء والتبليغ مختصرة وتعتمد وسائل إلكترونية حديثة. فضلا عن اعتماد مقر الأندية كموطن قانوني لتبليغ اللاعبين، ما يضمن تسريع المساطر.
وأضاف أن هذه السرعة تمتد أيضا إلى تنفيذ القرارات التحكيمية، بفضل ما وصفه بـ”التنفيذ الآني والمضمون”. مشيرا إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الدولي يشرفان مباشرة على تنفيذ العقوبات والقرارات. مع إمكانية فرض عقوبات إضافية في حال الامتناع عن التنفيذ.
كما أبرز آلية “المقاصة” باعتبارها إحدى أدوات ضمان التنفيذ. إذ يمكن للجامعة اقتطاع المبالغ المحكوم بها من مستحقات الأندية المرتبطة بالمنح أو عقود الرعاية والإشهار لفائدة الطرف المستفيد من الحكم.
وفي جانب آخر، شدد أحمام على أن خصوصية التحكيم الرياضي تتجلى أيضا في توفير حماية قانونية للاعبين من التعسف التأديبي للأندية. موضحا أن أي عقوبة تأديبية لا تكتسب مشروعيتها إلا بعد مراقبتها من طرف غرفة فض النزاعات ومدى احترامها لمقتضيات مدونة الشغل.
وأشار كذلك إلى أن هيئات فض النزاعات الرياضية تراعي خصوصية المجال الرياضي من خلال ضمان التوازن بين حماية المنافسة الرياضية واستمرارية النشاط الاحترافي للأندية واللاعبين. إضافة إلى احترام سرية المعطيات المالية وتمثيلية الأندية واللاعبين داخل الغرف التحكيمية.
وشدد على أن نجاح التحكيم الرياضي في تدبير منازعات كرة القدم يعود إلى أربعة شروط رئيسية. هي “توحيد الأنظمة، وتوحيد الهيئة التحكيمية، وضمان السرعة، وضمان الفعالية في التنفيذ”.

