تشهد الساحة السينمائية المغربية نقاشا متصاعدا حول دور الفن السابع في تجسيد قضايا المجتمع، في وقت تتعدد فيه وسائل التعبير عن التحديات اليومية، من منصات التواصل الاجتماعي وصولا إلى الأعمال الفنية والعروض الكبرى مثل مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف.
وفي هذا السياق، قال الناقد السينمائي، عبد الكريم واكريم، في تصريح خص به موقع” سفيركم” الالكتروني، إنه لا يوجد تعارض بين السينما والمهرجانات وقضايا المجتمع، أي أن المشاركة في المهرجانات الكبرى لا تتنافى مع تناول قضايا اجتماعية، بل على العكس تماما، فالمهرجانات المهمة تختار الأفلام المُعالِجة للقضايا الاجتماعية الحارقة.
وأشار واكريم، إلى أن السينما تهتم بالنظرة والأسلوب الفني الذي تُعالَج به القضايا الفنية، مؤكدا بأن النظرة الفنية للمخرج في معالجة القضايا الاجتماعية البارزة أمر بالغ الأهمية، حيث قال:” السينما تأخذ بعين الاعتبار طريقة تناول القضايا الاجتماعية من وجهة نظر فنية، إذ لا يكفي الادعاء بأننا نتناول قضايا مرتبطة بالواقع الاجتماعي كي ننجز فيلما مهما، وإلا فكتابة مقال صحفي أولى بذلك”.
وعبّر الناقد السينمائي، عن رأيه حول الأعمال السينمائية لبعض المخرجين، منوها بالأسلوب السينمائي للمخرج فوزي بن سعيدي، ومعالجته للقضايا المتعلقة بالمعاناة الحقيقية للمواطن، خاصة الطبقات المهمشة والمسحوقة في المجتمع، قائلا:” مايميز أفلام بن سعيدي، هي طريقة تناوله ورؤيته للمجتمع، وأسلوبه السينمائي في تناول وطرح القضايا”.
وصرح عبد الكريم واكريم، أن الأفلام التي تُنسج وفق رؤية وأسلوب فني خاص ورصين تعيش وتبلغ المستوى الفني المرتجى، بينما الأفلام التي تكتفي بسطحية الطرح تُستهلك سريعا.
من جانبه، أكد المخرج، هشام العسري، في تصريح لموقع ” سفيركم”، على أن المشكل الحقيقي الذي تعيشه السينما حاليا، يتجسد في أن بعض المنتحلين لصفة مخرجين، ممثلين وسيناريست، يُنتجون “كوارث حقيقية”، تتمثل في أفلام هزلية لا تحمل قيمة فنية، ولا يعالجون أيّة قضايا في المجتمع.
وأكد العسري، أن الأفلام التي تحمل رسائل رصينة، يُحتفى بها في المهرجانات الكبرى، مستطردا:” نحن في حاجة ماسة إلى هذه النوعية من الأفلام، لأنها تعكس هويتنا ظاهرا وباطنا بكل صراحة ودون تنميق، للسير بمجتمعنا للأمام”.
أمل ومكيرت (صحفية متدربة)

