حذرت فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بالجديدة من تزايد المشاكل التي تعيشها المدينة على مستويات متعددة، معتبرة أنه على الرغم من تغير المدينة، التي كانت سياحية، إلى قطب صناعي واقتصادي، إلا أنها ما تزال تعاني من عدة أعطاب، داعية إلى إتمام إنجاز عدد من المشاريع المتعثرة.
وأوضح البلاغ الصادر عن الفيدرالية، أن التطور الصناعي والعمراني والجامعي لم ينعكس بالخير على المدينة، حيث أنه أثر سلبا على قطاعات النقل والصحة والتعليم والرياضة والترفيه، مبرزة أنها تساهم من خلال جردها السنوي وتحيين ملف ترافعي بهذا الخصوص في التحسيس بأوضاع المدينة ونقاط ضعفها وقوتها مقترحة حلولا لها، مبرزة أنها تلقى تجاوبا عند بعض المسؤولين وإهمالا عند البعض الآخر.
وأكدت أنها لا تبخس المجهودات المبذولة من قبل بعض المسؤولين، غير أن الإجراءات المتخذة تبقى بحسبها “محتشمة” وتقتصر على تدخلات “فردية ومعزولة” وليست مجهودا متكاملا لمكونات المنظومة الجماعية بالمدينة والإقليم، مشيدة في ذات الوقت بأداء العامل السابق في تحريك البرك الراكدة، داعية إلى مواصلة هذه المجهودات وتحمل الجميع لمسؤوليته في تدبير المدينة.
وأكد البلاغ أن ملفات النظافة وجمع النفايات تشكل أولوية كبيرة، مشيرا إلى تراكم الأزبال حول الأزقة والحاويات وأثره السلبي على صحة السكان وصورة المدينة، لافتا إلى خطورة المطرح “المراقب” بمولاي عبد الله الذي يدار في إطار صفقة مؤقتة قال إنها “لا تراعي تقنيات ومتطلبات مطرح مراقب”، محذرا من تأثيره البيئي والصحي.
واستفسرت الفيدرالية عن أسباب عدم تشغيل قسم معالجة الليكسيفيا في المطرح، مضيفة أن ذلك تسبب في تسرب المادة إلى أعماق التربة والحقول المجاورة، مبدية أملها في حل مشكل هذا المطرح، الذي وصفته بـ”النقطة السوداء”، من خلال وضع صفقة في انتظار إنجاز مطرح بعيد عن المدينة.
وأشار البلاغ إلى تراجع المساحات الخضراء بالمدينة، حيث لم يُنجز سوى 25 هكتارا من أصل 550 هكتارا كانت مبرمجة، أي حوالي 5٪ فقط، أبرزت أن أغلبها يعود للفترة الاستعمارية ويوجد في حالة سيئة، وأنه لم يتم الشروع في إعادة هيكلة حديقة محمد الخامس، التي تعد أيقونة الجديدة، إلابعد شكاوي الساكنة.
كما سجلت الفيدرالية غياب الاهتمام بالمشاريع البيئية، وعدم تفعيل مبادرات هادفة للحد من التلوث، مثل الشريط الأخضر المخصص للتخفيف من انبعاثات المركبات الصناعية بالجرف الأصفر، إضافة إلى التراجع عن مشروع التشجير قرب محطة المعالجة بشارع النصر رغم قربها من مؤسسات سكنية وتعليمية، مشيدة بعمليات الغرس وصيانة الفضاء الأخضر بمدخل المدينة من جهة الدار البيضاء.
ونبهت الفيدرالية إلى تعثر عدد من المشاريع الحيوية،من قبيل المحطة الطرقية التي انتهت أشغالها منذ مدة طويلة، غير أنه يتم تأجيل افتتاحها لأسباب وصفتها بـ”غير المقبولة”، رغم أن تشغيلها سيخفف الضغط على حركة السير والجولان في وسط المدينة، مضيفة أن المخيم الدولي بقي مغلقا رغم تفويته للمستغل الجديد، ما أثر سلبا على البعد السياحي للمدينة.
واستنكرت الفيدرالية إهمال الحي البرتغالي، الذي يعد جزءا من ذاكرة المملكة، والمصنف على أنه تراث عالمي، مؤكدة أنه يحتاج إلى صيانة عاجلة للمسقاة ومحيطها، وكذا قيسارية التازي التي تعود إلى سنة 1916، والتي تتعرض لأضرار نتيجة ضمها لمحلات تجارية.
وذكرت أن المجزرة الجماعية، بناية مهترئة غير ملائمة للذبح، تفتقر للحد الأدنى من المتطلبات على مستوى البنية التحتية والمعدات والنظافة والتسيير، مضيفة أن إيواء الذبائح يتم في ظروف غير سليمة لا سيما وأنه يتم تجميعها في ساحة للمجزرة وببنايات سقوفها آيلة للسقوط.
وانتقدت الفيدرالية وضعية سوق الجملة للخضر والفواكه، الذي قالت إنه على الرغم من بناء سوق جديد لنقل الأنشطة إليه، ما يزال مغلقا دون تفعيل، لافتة إلى توقف بناء المركب الاجتماعي الإقليمي، الذي يعد مشروعا كبيرا لمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وذلك منذ أكثر من سنة رغم كلفته المالية المرتفعة، التي تفوق مليار ونصف سنتيم.
كما أشار البلاغ إلى أن مشروع الشريط الأخضر، المدرج ضمن مخطط التهيئة، ما يزال لم ينجز بعد، رغم أهميته في الحد من آثار التلوث الصناعي القادم من الجرف الأصفر، واصفا إياه بـ”المطلب الملح” لسكان المدينة الذين يعانون من تلوث الهواء.

