نجح فريق بحثي مغربي في تطوير تقنية مبتكرة تعتمد على الليزر والذكاء الاصطناعي، من شأنها إحداث تحول في منظومة مراقبة جودة حمض الفوسفوريك، الذي يعد الركيزة الأساسية في صناعة الأسمدة المغربية.
الابتكار الجديد، الذي أشرف عليه باحثون من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) بتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يتيح قياس تركيز “خماسي أكسيد الفوسفور” في أقل من عشر ثوانٍ. كما تفوق هذه السرعة الطرق التقليدية المعتمدة حالياً بنحو 180 مرة. مما ينهي فترات الانتظار الطويلة في المختبرات الصناعية.
دمج الليزر والذكاء الاصطناعي
وتعتمد هذه التكنولوجيا على نظام “مطيافية الانهيار المستحث بالليزر” (LIBS)، مدعوماً بخوارزميات كيميائية متطورة. كما يسمح هذا المزيج التقني بالتحليل الفوري للمواد دون الحاجة إلى تحضيرات كيميائية معقدة. وهو ما نشرته مؤخراً مجلة “Scientific Reports” التابعة لمجموعة “Nature” العالمية. مؤكدة على دقة النتائج المحصل عليها.
وتأتي هذه الخطوة لتمكين المصانع من الانتقال نحو “الصناعة 4.0”. حيث تتيح المراقبة المستمرة والآنية لخطوط الإنتاج، بدلاً من أخذ عينات متفرقة وتحليلها يدوياً. مما يضمن تدفقاً إنتاجياً أكثر سلاسة واستقراراً.
الجدوى الاقتصادية والبيئية
كما يتجاوز هذا الابتكار من الناحية العلمية، مجرد “السرعة الزمنية” ليشمل تقليص الهدر في المواد الخام وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. كما تساهم التقنية في خفض التكاليف الطاقية المرتبطة بعمليات التصنيع. مما ينعكس بشكل مباشر على استدامة المنتجات الموجهة للقطاع الفلاحي.
ويضع هذا التطور البحثي المغرب في موقع متقدم ضمن تكنولوجيا الصناعات الفوسفاتية. حيث يوفر حلولاً تقنية محلية لرفع جودة الأسمدة وتقليل التكلفة الإنتاجية، في سياق يتسم بزيادة الطلب العالمي على حلول زراعية أكثر كفاءة.

