يبدو أن الهجوم الأخير الذي استهدف مدينة السمارة شكّل نقطة تحول غير محسوبة في تحركات جبهة البوليساريو، بعدما سعت من خلاله إلى توجيه رسالة مفادها أنها ما تزال حاضرة ميدانيا وقادرة على فرض نفسها ضمن تطورات ملف الصحراء. غير أن النتائج السياسية والدبلوماسية التي أعقبت العملية جاءت معاكسة تماما لما كانت تراهن عليه الجبهة الانفصالية.
ارتدادات دبلوماسية معاكسة
فبدل أن ينجح الهجوم في خلط الأوراق أو إعادة إحياء خطاب “التصعيد”، قوبل بسلسلة من الإدانات الدولية الصريحة من قوى وازنة ومؤثرة في ملف الصحراء، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا. إلى جانب الأمم المتحدة، التي عبّرت عن رفضها لأي استهداف يهدد الاستقرار أو يمس أمن المدنيين.
هذا التفاعل الدولي الواسع أعطى انطباعا بأن البوليساريو خسرت جزءا مهما من الرصيد السياسي الذي كانت تحاول الحفاظ عليه. خصوصا في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.
تعزيز الموقف المغربي بدل إضعافه
ويرى متابعون أن الهجوم منح المغرب فرصة إضافية لتعزيز روايته أمام المجتمع الدولي، باعتباره طرفا يواجه تهديدات أمنية مباشرة. في وقت يواصل فيه حشد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي. كما أن الإدانات الغربية المتتالية أعادت التأكيد على أولوية الاستقرار في المنطقة. ورفض أي خطوات من شأنها إعادة التوتر إلى الواجهة.
وبدل أن يسلط الهجوم الضوء على البوليساريو كفاعل سياسي، ساهم في توجيه الأنظار نحو المخاطر الأمنية المرتبطة بالتصعيد العسكري، وهو ما قد يزيد من عزلة الجبهة على المستوى الدبلوماسي.
حسابات خاطئة في توقيت حساس
ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تتجه عدة عواصم غربية إلى توطيد علاقاتها مع المغرب، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الاستراتيجي. لذلك، فإن أي تصعيد ميداني قد يُقرأ دوليا باعتباره تهديدا للاستقرار الإقليمي، وليس مجرد رسالة سياسية.
ويبدو أن البوليساريو كانت تراهن على إعادة فرض حضورها إعلاميا وسياسيا عبر هذا الهجوم، غير أن حجم ردود الفعل الدولية المنددة كشف أن حسابات الجبهة لم تكن دقيقة، وأن العملية قد تتحول إلى خطأ استراتيجي مكلف على مستوى صورتها وتحركاتها المستقبلية.

