أبرزت مجلة Modern Diplomacy أن كرة القدم تحولت إلى واجهة مؤثرة في القوة الناعمة المغربية. بعدما صارت وسيلة يعزز بها المغرب حضوره الدولي، ويرسخ صورته كبلد حديث قادر على وصل مجالات سياسية واقتصادية وثقافية متعددة.
ورأت المجلة البلغارية، في تحليل بعنوان “كيف تكشف كرة القدم صعود المغرب كقوة وصل”، أن كرة القدم لم تعد مجرد مجال رياضي بالنسبة للمغرب. بل أصبحت أداة لإبراز إشعاعه خارج الحدود. وتثبيت موقعه الاستراتيجي على الساحة العالمية.
القوة الناعمة المغربية عبر كرة القدم
وربطت المجلة هذا التحول بعدة عناصر، من بينها تطوير البنيات التحتية الرياضية، وتنظيم مسابقات دولية، وحضور لاعبين مغاربة في أكبر الأندية الأوروبية. واعتبرت أن هذه العوامل زادت من visibility المغرب دوليا، ومنحت صورته بعدا يتجاوز نتائج المباريات.
كما توقفت Modern Diplomacy عند الأداء المغربي في المنافسات العالمية. معتبرة أنه يعكس تحولا تدريجيا في موقع المملكة الدولي. ووصفت المغرب بأنه يتجه نحو دور “قوة وصل”، قادرة على بناء جسور بين مناطق ومجالات متعددة.
واستحضرت المجلة تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر. معتبرة أن ذلك المسار أتاح لجمهور عالمي واسع اكتشاف صورة عن مغرب حديث، واثق من هويته، ومعتز بتاريخه، ومنخرط في مسار تحول واسع.
كرة القدم كمرآة لتحول أعمق
وشددت Modern Diplomacy على أن كرة القدم لا تتحرك بمعزل عن السياقات العامة. واعتبرت أن أداء المنتخبات الوطنية غالبا ما يعكس تحولات أعمق في الحكامة، والاستثمار، وتنمية الشباب، وقدرة الدول على الاشتغال وفق أهداف طويلة المدى.
كما ربطت المجلة نجاحات كرة القدم المغربية بتراكمات مستمرة، وفي مقدمتها الاستثمار في تكوين المواهب الشابة. واعتبرت أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تمثل إحدى أبرز صور هذه الاستراتيجية الممتدة على المدى الطويل.
وذكرت المجلة أيضا بتتويج المغرب بكأس العالم لأقل من 20 سنة سنة 2025. معتبرة أن هذا الإنجاز كشف عمق البنية الكروية الوطنية. وأكد أن النتائج الأخيرة لا تقوم على لحظة عابرة، بل على قاعدة تكوين أوسع.
صورة تتجاوز نتائج الملعب
واعتبرت Modern Diplomacy أن حضور المنتخب المغربي لم يقتصر على النتائج الرياضية. فقد نقل “أسود الأطلس”، بحسب المجلة، صورة قائمة على قيم قوية، من خلال مشاهد احتفال اللاعبين مع أمهاتهم، وإبراز مكانة الأسرة، واحترام المنافسين.
وأكدت المجلة أن الجمع بين التنافسية والتواضع والارتباط بقيم راسخة خلق شعورا واسعا بالتعاطف والتماهي، امتد إلى ما هو أبعد من حدود الملعب. وبهذا المعنى، ساهمت كرة القدم في تقديم صورة إنسانية عن المنتخب والمغرب.
كما توقفت المجلة عند كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال. واعتبرت أن هذا الموعد يمثل أكثر من محطة رياضية، لأنه يعكس اعترافا بالقدرة التنظيمية للمغرب. ويعزز صورته كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والمتوسط والأطلسي.
المغرب كقوة وصل بين القارات
وصفت Modern Diplomacy المغرب بأنه يتحرك تدريجيا نحو وضع “قوة وصل”، أي دولة قادرة على ربط المناطق. وتسهيل المبادلات. وخلق واجهات استراتيجية بين الفضاءات السياسية والاقتصادية والثقافية.
كما أشارت المجلة إلى أن خلف إنجازات “أسود الأطلس” توجد رؤية تضع التنمية البشرية في قلب التقدم الوطني. وتربط ذلك بطموح أوسع يجعل المغرب قوة ربط بين إفريقيا وأوروبا والمتوسط والأطلسي.
وخلصت Modern Diplomacy إلى أن كرة القدم لم تغير مكانة المغرب في العالم. لكنها جعلت هذا التحول، وفق تعبيرها، أمرا لا يمكن تجاهله.

