أعادت اجتماعات لجنة مناخ حوض الكونغو المنعقدة في نيروبي تسليط الضوء على المبادرات المناخية التي أطلقها الملك محمد السادس خلال مؤتمر المناخ “كوب22” بمراكش. في وقت تتحرك فيه دول إفريقية لتعبئة تمويلات جديدة موجهة لمشاريع المناخ والتنمية المستدامة بالقارة.
وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن لجنة مناخ حوض الكونغو تحولت إلى إطار إفريقي يسعى إلى ربط التمويلات المناخية بالتنمية المستدامة. وذلك عبر رؤية تقوم على التضامن والمسؤولية المشتركة وتثمين الموارد الطبيعية الإفريقية بشكل مستدام.
إشادة بالمبادرات المغربية
أبرزت الأمينة التنفيذية للجنة ووزيرة البيئة الكونغولية، أرليت سودان نونو، أن الرؤية التي طرحت خلال قمة العمل الإفريقية على هامش “كوب22” دفعت القارة إلى بناء آليات تعاون مناخي خاصة بها. مشيرة إلى أن تلك الدينامية قادت إلى تأسيس ثلاث لجان مناخية تشمل حوض الكونغو ومنطقة الساحل والدول الجزرية.
كما قالت نونو إن لجنة حوض الكونغو لم تعد إطاراً سياسياً فقط، بل تحولت إلى آلية تشغيلية ومالية من خلال “الصندوق الأزرق لحوض الكونغو”. الذي يهدف إلى تحويل الالتزامات المناخية الإفريقية إلى مشاريع ميدانية قابلة للتمويل والتنفيذ.
رهان التمويل والسيادة المناخية
وينعقد الاجتماع الوزاري للجنة قبل قمتين مرتقبتين خلال ماي الجاري، الأولى قمة رؤساء الدول والحكومات في 12 ماي بنيروبي، والثانية مائدة مستديرة للمانحين ستحتضنها برازافيل في 26 ماي لبحث تمويل خطة الاستثمار الخاصة بـ”الصندوق الأزرق لحوض الكونغو”.
وأكدت بنعلي أن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة الدول الإفريقية على الانتقال من مستوى التعهدات السياسية إلى التنفيذ الفعلي للاستثمارات المناخية. معتبرة أن أسواق الكربون ينبغي أن تتحول إلى آلية لتحقيق العدالة المناخية وضمان استفادة المجتمعات المحلية من عائدات المشاريع البيئية.
كما أشارت إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تقدماً في إعداد مشاريع مرتبطة بخطط التنمية الوطنية. إلى جانب تعزيز الحكامة وارتفاع اهتمام الشركاء التقنيين والماليين بالمبادرة الإفريقية.
المغرب يعرض مقاربته المناخية
كما استعرضت الوزيرة خلال الاجتماع تفاصيل السياسة المناخية المغربية. موضحة أن المغرب رفع مستوى التزامه في مساهمته المحددة وطنياً إلى خفض الانبعاثات بنسبة 53 في المائة بحلول سنة 2035. عبر 90 مشروعاً للتخفيف من الانبعاثات و107 مشاريع للتكيف والصمود المناخي في عشرة قطاعات مختلفة.
كما أضافت أن المغرب يعتمد مقاربة تقوم على مؤشرات مرتبطة بالمردودية الاقتصادية وكلفة خفض الانبعاثات. مع إدماج البعد المناخي داخل المالية العمومية عبر تتبع النفقات المناخية وتطوير أدوات تمويل مثل السندات الخضراء.
وشارك المغرب في أشغال الاجتماع بوفد ضم مسؤولين من وزارة الانتقال الطاقي ووزارة الخارجية. وذلك في إطار التحضير لتعبئة التمويلات الخاصة بمشاريع “الصندوق الأزرق لحوض الكونغو”.

