كشف تقرير مجلس المنافسة، اليوم، أن الأسعار الدولية للمحروقات سجلت انخفاضا ملحوظا خلال الربع الأول من سنة 2025، ما أدى إلى تراجع قيمة واردات المغرب من الغازوال والبنزين بنسبة 22%، رغم ارتفاع الكميات المستوردة بحوالي 4.2% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.
وأوضح التقرير ذاته أن الغازوال يحتل المرتبة الأولى من حيث واردات المحروقات، بنسبة 87% من حيث الحجم، و86% من حيث القيمة المالية، مبرزا أن تراجع الأسعار الدولية انعكس بشكل طفيف على أسعار الوقود في الأسواق المحلية، التي انخفضت بـ58 سنتيما بالنسبة للبنزين، و25 سنتيما للغازوال.
وذكر المصدر ذاته، الذي يغطي الربع الثاني من سنة 2025، أن هذا الانخفاض لم ينعكس بدوره بشكل كبير على سعر البيع للمستهلكين، حيث بقي الفرق بين تكلفة الشراء وسعر البيع في الأسواق المحلية 29 سنتيما للبنزين و51 سنتيما للغازوال.
ولاحظ مجلس المنافسة أن الفاعلين في سوق التوزيع حافظوا على هوامش مرتفعة، رغم الانخفاض الكبير في تكلفة الاستيراد، أي أن تكاليف الشراء تراجعت، لكن أسعار البيع في محطات الوقود لم تنخفض بالقدر الذي يعكس حقيقة السوق الدولية.
واعتبر المجلس أن هذه الظاهرة قد تعكس تنسيقا ضمنيا بين الفاعلين، أو غياب ضغط تنافسي فعلي في سوق تسيطر عليه بضع شركات، أو محاولة للإبقاء على مستويات هوامش مرتفعة بشكل اصطناعي.
وكشف التقرير المالي المفصل للأداء خلال سنة 2024 أن شركات التوزيع حققت نتائج مالية كبيرة خلال العام الماضي، رغم التقلبات العالمية في الأسعار، مفسرا ذلك باستقرار أو ارتفاع الهوامش في سوق تسيطر عليه شركات محدودة ويفتقر إلى منافسة حقيقية.
وقال إن بعض الشركات سجلت قفزة ملحوظة في أرباحها الصافية مقارنة بسنوات سابقة، ما يترجم الطبيعة المربحة لسوق المحروقات في المغرب.
وحدد التقرير مجموعة من المؤشرات التي تعكس ضعف التنافسية، ويتعلق الأمر بتركز السوق في يد فئة محدودة من الفاعلين، والتقارب غير المبرر بين أسعار مختلف العلامات التجارية، إلى جانب ثبات الهوامش رغم تغير أسعار النفط، وهو سلوك يعتبر غير طبيعي في سوق يفترض فيه المنافسة الحرة، ناهيك عن غياب فاعلين جدد في القطاع.
وتعزز المؤشرات سالفة الذكر، فرضية أن المنافسة في سوق المحروقات ضعيفة أو شكلية فقط، في الوقت الذي يواصل فيه المستهلك أداء ثمن مرتفع لا يعكس الواقع الدولي لقطاع المحروقات.
ودعا مجلس المنافسة إلى مراجعة البنية التنظيمية للسوق، وتعزيز الشفافية في تكوين الأسعار، وتسهيل دخول فاعلين جدد، وتقوية آليات المراقبة المتعلقة بالهوامش، إضافة إلى دراسة آليات جديدة لحماية المستهلك من الزيادات غير المبررة.

