كشف مجلس المنافسة عن وجود اختلالات عميقة في مسالك توزيع التجارة التقليدية تعرقل تأهيل القطاع وتحد من قدرته على مواكبة التحولات الاقتصادية، حيث أن هذا النمط التجاري، رغم أهميته الاجتماعية والاقتصادية، لا يزال يشتغل في بيئة عشوائية تفتقر للتنظيم والتنسيق.
وتعد إشكالية تعدد الوسطاء، حسب المصدر نفسه، إحدى أبرز مظاهر هذا الاختلال، حيث تمر السلع غالبا عبر ثلاثة إلى أربعة وسطاء، قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، هذا الامتداد في سلسلة التوزيع يفضي إلى ارتفاع الأسعار، وتآكل هامش الربح، وفقدان السيطرة على جودة المنتجات وسلامتها.
وأوضح المجلس، أن ” التجارة التقليدية تتألف من حوالي 120.000 نقطة بيع بالتقسيط، و4000 تاجر جملة على المستوى الوطني، دون احتساب التجارة المتنقلة”، لافتا “إلى أن فوضى التوزيع تتعاضم أكثر في الوسط القروي، حيث تستحوذ الأسواق الأسبوعية على جزء كبير من تجارة المواد الغذائية المصنعة”.
وأشار المجلس إلى أن هذه المسالك تواجه تحديات إضافية، منها صعود أنماط تجارية حديثة كالتجارة الإلكترونية وخدمة “الدرايف”، إلى جانب استمرار استخدام أساليب تقليدية في التدبير والتسويق، كما يزداد خطر تلف السلع بسبب أعطاب في سلاسل التبريد.
وشدد المجلس في ذات الرأي على أن غياب التنسيق بين الفاعلين في القطاع، يحول دون تعاضد الجهود لتأهيل البنيات التحتية وتحديث آليات العمل، وهذا ما يعقد تفعيل برامج المواكبة، ويجعل أثرها محدودا، كما هو الحال مع مشروع “رواج” الذي لم يشمل سوى 22.500 محل، بمنحة لا تتجاوز 25 ألف درهم لكل محل.

