بقلم: ياسين بن لاكريم
إن نضال المحامين اليوم ليس نضالا فئويا ضيقا، بل هو معركة من أجل الشرعية المدنية التي تحاول هذه الحكومة طمسها والدس بها في دهاليز التهميش.
المحاماة لا تتحرك من أجل امتيازات خاصة، بل تسعى بكل ثبات للحفاظ على المكتسبات الحقوقية التي تشكل صمام أمان لكل مواطن، وهو ما كرسته المواثيق والمعاهدات الدولية.
إن محاولة إضعاف الدفاع هي محاولة لإضعاف العدالة ذاتها، وسعينا سيظل دائما هو صون الحقوق وفرض احترام القانون فوق كل اعتبار.
المحاماة كانت وستبقى صوتا للحق، وحصنا منيعا ضد أي تغول يستهدف المساس بالضمانات المدنية والمكتسبات التشريعية.
ان ما تعيشه المحاماة اليوم لا يشكل استهدافا للمهنة فقط بل يستهدف الشرعية المدنية ويضرب في جوهر المفاهيم الكبرى للمحاكمة العادلة والحق في الدفاع وفي الولوج المستنير للعدالة، حيث لا وجود لعدالة قوية بدفاع ضعيف، مقيد، مكبل اللسان، وهو ما وجب على المواطن ان يوقنه، على اعتبار ان المعركة اليوم هي من اجل الجميع ومن اجل الحفاظ على المكتسبات وتكريس الشرعية المدنية التي تعتبر امتدادا للخيار الديموقراطي الذي سار عليه بلدنا واختاره كمسار.
ان جوهر ومضمون المعركة اليوم لا ينحصر في نصوص يتم النظر اليها ومعالجتها بشكل تقني فقط، بل هي معركة وجودية بالاساس تتعلق بفلسفة المشرع ورغبته في تطويق وتطويع المهنة والضرب في مكانتها، فما يمكن فهمه هو انه هناك ارادة ورغبة سياسية في طمس واسكات هذا الصوت الحي للمحامين والمحاميات.
ان المحاماة هي تلك الشمعة المضيئة وسط ظلام حالك ساد منذ ان جائت هذه الحكومة والتي لا يمكن ان تعتبر الا الة تشريعية خارجة عن السياق الديموقراطي والخط السياسي الذي تبناه المغرب منذ زمن وكلما عمدت الى تشغيل تلك الالة وجدت المحاميات والمحامين سد منيعا وجدارا صلبا يتصدى لها وفي طليعة الدفاع عن المتضررين منها او على الاقل يبدون رأيهم بكل جرأة ورقي، فكان للمحامين والمحاميات نصيبا من النضال في مختلف المحطات النضالية التي عرفتها مختلف الأطياف والشرائح المجتمعية على اعتبار ان المحاماة لم ولن تكون في منأى عن ما يجري في المجتمع بل كانت ولازالت وستظل في طليعة المحطات الاجتماعية والسياسية، وان المحاماة ومن خلال مؤسساتها تلعب دورها المدني منفتحة على فضائها المدني بشكل عام، وان جميع المعارك والمحطات النضالية عرفت تدخل وحضورا فعالا للمحامين أخرهم الاعتقالات التي طالت شباب حراك جيل زيد.
واستحضارا لهذا السياق يأتي مشروع القانون من اجل تقييد وتطويع هذا الصوت الذي لازال حيا ويصيح ناصرا للحق مدافعا ومتواجدا في صلب القضايا العادلة ساعياً للحفاظ على المفاهيم والمبادئ الدستورية المؤطرة للمحاكمة العادلة والحق في الدفاع.
المحاماة تاريخيا لم تكن موالية او تابعة لاي سلطة من السلط فهي تشكل التوازن المجتمعي وتساهم بشكل مباشر في الحفاظ على الديموقراطية، و ان تم فعلا المصادقة على هذا المشروع، فانه سيشكل لا محالة صعوبة بليغة في القيام بمهام الدفاع وسيضيق على المحامي مهامه وستكون المعاناة الكبرى للمحامين الشباب خاصة وانهم من سيشتغلون ضمن مقتضياته مستقبلا، وبالتالي فان المسؤولية الكبيرة تقع على قادة المهنة ومن اوكل لهم الدفاع عنها، فلا تراجع او مساومة بشباب المهنة ومستقبلها، لقد مارس القيادمة المهنة بكل شهامة وبكل اعتزاز وفخر، فحفظوا للشباب هذا الحق وكما تركها السلف لكم اتركوها للشباب مرفوعة الرأس، لان المرحلة لا تقتضي اي مزايدات او ترجيح المصلحة الخاصة على المصلحة الفضلى ومن العار ان يذكر التاريخ يوما ان ابناء الدار ساهموا في ضرب الشرعية المدنية والدس بهذه المهنة، لهذا فان كل الامل في هذه القيادة التي اظهرت روحا عالية وحنكة سياسية في تدبير هذه المرحلة الصعبة.

